في لحظةٍ واحدة، قد يتحوّل الطريق المألوف إلى مساحة رمادية مليئة بالمفاجآت.

 

أمطار غزيرة تحجب الرؤية، ضباب كثيف يبتلع معالم الطريق، وهج شمس خاطف يعمي العين لثوانٍ قد تكون كافية لوقوع كارثة. وفي عالم القيادة، لا تكمن الخطورة دائماً في السرعة، بل أحياناً في "ما لا تراه".

 

لهذا، تصبح القيادة في ظروف الرؤية المنخفضة اختباراً حقيقياً للانتباه والهدوء وسرعة التصرف، خصوصاً مع ازدياد احتمالات الحوادث بشكل كبير في المطر أو الضباب أو أثناء القيادة الليلية.

 

 

ضعف الرؤية

 

تعد القيادة في ظروف الرؤية السيئة من أكثر المواقف خطورة وتحدياً التي قد يواجهها السائقون، سواء أثناء الأمطار الغزيرة على الطرق السريعة، أو الضباب الكثيف في المناطق المفتوحة، أو حتى مع الوهج القوي للشمس خلال ساعات الذروة. فجميعها تقلل قدرة السائق على الرؤية وترفع احتمالات الاصطدام بشكل ملحوظ.

 

وتقول سيلفيا موريس، كبيرة مدربين في مدرسة قيادة "معظم السائقين يقتربون كثيراً من المركبات الأخرى حتى في الظروف الطبيعية، لذلك تُعد حوادث الاصطدام الخلفي الأكثر شيوعاً على الطرق. وعندما تنخفض الرؤية، قد ترتفع مخاطر الحوادث بنسبة 30% أو أكثر، لذا فإن الحفاظ على مسافة أمان مناسبة، وتخفيف السرعة، والقيادة وفقاً للظروف، يقلل بشكل كبير من احتمالات الإصابة والحوادث".

 

ويُعد فهم كيفية التكيّف مع ظروف الرؤية الضعيفة أمراً أساسياً للحفاظ على السلامة على الطرق.

 

ما المقصود بضعف الرؤية أثناء القيادة؟

 

يعرّف البرنامج الوطني للشراكة في السلامة المرورية ضعف الرؤية بأنه الحالة التي لا يمكن فيها رؤية مستخدمي الطريق بوضوح من مسافة 100 متر بسبب ظروف غير مواتية.

 

وتشمل هذه الظروف الأمطار، الضباب، الثلوج، الدخان، الغبار، إضافة إلى وهج الشمس القوي، كما تمثل القيادة الليلية تحدياً إضافياً بسبب انخفاض الإضاءة، وانعكاسات أضواء المركبات المقابلة، وضعف الإنارة في بعض الطرق، خصوصاً الريفية منها. كما أن مشكلات النظر والإرهاق يزيدان من مخاطر الحوادث ليلاً.

 

لماذا تُعد الرؤية الضعيفة خطيرة؟

 

تؤثر الرؤية المنخفضة بشكل مباشر في قدرة السائق على ملاحظة المخاطر وتقدير المسافات والتفاعل بسرعة مع المفاجآت، كما تجعل من الصعب على الآخرين رؤيتك أيضاً. وعند اقتران ذلك بطرق زلقة أو مشتتات بصرية، تصبح القيادة أكثر خطورة.

 

ومن أبرز المخاطر:

 

- انخفاض سرعة الاستجابة للمخاطر

- صعوبة رؤية المشاة وراكبي الدراجات والحيوانات

- عدم وضوح الإشارات المرورية وعلامات الطريق

- زيادة مسافة التوقف

- ارتفاع احتمالات الحوادث الجماعية

 

ويبقى الحل الأكثر أماناً هو تخفيف السرعة، وزيادة مسافة الأمان، والقيادة وفق حالة الطريق وليس فقط وفق السرعة المحددة.

 

وتضيف موريس: "يجب على السائقين الانتباه إلى أن المشاة وراكبي الدراجات والدراجات النارية يصبحون أقل وضوحاً بكثير في ظروف الرؤية الضعيفة. ومن لا يكيّف قيادته مع هذه الظروف لا يعرّض نفسه فقط للخطر، بل يهدد حياة الآخرين أيضاً".

 

 

7 نصائح للقيادة بأمان في ظروف الرؤية الضعيفة

1- زد المسافة وخفف السرعة

 

توضح موريس أن الظروف الجوية تؤثر في زمن استجابة السائق، لذلك يجب زيادة مسافة الأمانفعلى سبيل المثال، إذا كانت السماء تمطر، يُنصح بإضافة ثانية إضافية إلى قاعدة الثلاث ثوانٍ المعتادة، لتصبح أربع ثوانٍ. وإذا ترافق المطر مع ضعف الرؤية، فيُفضّل رفعها إلى خمس ثوانٍ على الأقل.

 

ولا توجد سرعة محددة يجب خفضها، لكن ينبغي أن تكون منخفضة بما يكفي للحفاظ على مسافة أمان مناسبة دون التسبب بخطر لبقية السائقين.

 

2- حافظ على نظافة الزجاج الأمامي

 

قد يبدو الأمر بسيطاً، لكن الزجاج المتّسخ يشتت الضوء ويزيد من الوهج، ما يضعف الرؤية بشكل كبير. لذلك يُنصح بتنظيف الزجاج بانتظام باستخدام منظفات مخصصة وقطعة قماش ناعمة.

 

كما يجب فحص ماسحات الزجاج باستمرار والتأكد من أنها لا تترك خطوطاً أو آثاراً قد تعيق الرؤية، لأن ذلك قد يعني ضرورة استبدالها.

 

3- لا تدع الضباب يغطي نوافذك

 

من المهم معرفة كيفية تشغيل مزيلات الضباب داخل السيارة، خصوصاً عند قيادة سيارة جديدة.

 

ويمكن أيضاً استخدام المكيّف لإزالة تكثف البخار عن النوافذ، أو فتح النوافذ قليلاً كحل مؤقت. وإذا تعذرت الرؤية تماماً، يجب التوقف في مكان آمن وعدم متابعة القيادة حتى تصبح الرؤية واضحة.

 

4- استخدم الضوء العالي بحذر

 

يلجأ بعض السائقين إلى تشغيل الضوء العالي عند انخفاض الرؤية، لكن استخدامه في الضباب أو الدخان قد يزيد الوضع سوءاً، لأنه يعكس الضوء نحو السائق نفسه.

 

وفي هذه الحالات، يُفضّل استخدام مصابيح الضباب إن وجدت، أو الإضاءة العادية. أما الضوء العالي فيجب أن يقتصر على الطرق المظلمة والخالية من السيارات المقابلة، مع ضرورة خفضه فور اقتراب مركبة أخرى حتى لا يتسبب بإبهار السائقين.

 

5- تجنب وهج الشمس

 

قد يتسبب وهج الشمس المؤقت بفقدان الرؤية لثوانٍ أثناء القيادة، خصوصاً في الصباح الباكر أو قبل الغروب عندما تكون الشمس منخفضة في الأفق.

 

وللتقليل من تأثيره، يُنصح بضبط حاجب الشمس داخل السيارة والاحتفاظ بنظارات شمسية مستقطبة داخل المركبة.

 

6- لا تنظر مباشرة إلى الأضواء العالية

 

تجنب النظر مباشرة إلى أضواء السيارات المقابلة، خاصة إذا كانت تستخدم الضوء العالي. وإذا كانت سيارة خلفك تستخدم إضاءة قوية، يمكن تعديل المرآة الداخلية لتقليل الانعكاس.

 

أما عند مواجهة سيارة قادمة لم تخفض أضواءها العالية، فيُفضّل التركيز على الخطوط الجانبية للطريق حتى تمر المركبة بأمان.

 

7- اعرف متى تتوقف

 

إذا ساءت الرؤية إلى درجة لا تسمح لك برؤية ما بعد مقدمة السيارة، شغّل أضواء التحذير الجانبية وتوقف في أقرب مكان آمن. ولا تواصل القيادة حتى تتحسن الظروف بشكل كافٍ.

 

 
 

متى يجب تجنب القيادة تماماً؟

 

هناك حالات تصبح فيها القيادة شديدة الخطورة، مثل:

 

- الأمطار الغزيرة التي تسبب سيولاً مفاجئة

- الضباب الكثيف مع شبه انعدام للرؤية

- إغلاق الطرق من قبل الجهات المختصة

وفي مثل هذه الظروف، تبقى السلامة أولوية مطلقة، إذ لا توجد رحلة تستحق المجازفة بالحياة من أجلها.

 

المصدر: موقع "آر أيه سي في"

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.