في عالم لم يعد فيه "الاستقرار الوظيفي" هو الهدف الأسمى، بل أصبح "الانفجار المالي المفاجئ" هو الحلم الأكثر جاذبية، يظهر جيل زد كأول جيل يتعامل مع الاقتصاد كما لو كان منصة مراهنات مفتوحة بلا حدود.

 

بين تطبيقات الاستثمار السريع، ومنصات المقامرة الرقمية، واقتصاد صُنّاع المحتوى، تتشكل عقلية جديدة ترى في المخاطرة اليومية طريقًا أقرب إلى النجاة منها إلى التهور.

 

 

الحلم الأمريكي

 

لم يعد الحلم الأمريكي يُعرّف بالعمل لعقود طويلة من أجل منزل واستقرار وظيفي، بل تحول إلى أمل في "الضربة الكبرى" التي تغيّـر الحياة بين ليلة وضحاها، حتى لو كانت تأتي عبر مخاطر أعلى بكثير.

 

كما أن صعود نجوم صناعة المحتوى الذين أصبحوا مليارديرات، مثل "مستر بيست"  MrBeast، يلهم الأجيال الشابة للسعي نحو بناء ثروات ضخمة عبر بناء جماهير واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي بدل المسارات التقليدية للعمل.

 

تطورات الخبر

 

تجاوز مؤشر "إس آند بي 500" مستوى 7000 نقطة للمرة الأولى، وذلك بعد يوم واحد فقط من وصول معنويات المستهلكين إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد.

 

ورغم أن سوق الأسهم ليست هي الاقتصاد الحقيقي، فإنها في الوقت الحالي أصبحت تستخدم كنوع من "التحوط" للأفراد الذين يشعرون بتشاؤم تجاه الوضع الاقتصادي العام.

 

نظرة أعمق

 

أصبح انتشار تطبيقات الهواتف الذكية الخاصة بالمراهنات، والاستثمار في التجزئة، وصناعة المحتوى خلال السنوات الخمس الماضية عاملاً حاسمًا في تحويل قطاعات كانت حكرًا على النخب — مثل البورصة أو الاستوديوهات الإعلامية أو حتى الكازينوهات — إلى فضاءات مفتوحة للجميع.

 

المراهنات الرقمية تشهد نموًا هائلًا، ولم تعد مقتصرة على الرياضة فقط. فقد ظهرت منصات مثل "كالشي"  Kalshi و "بولي ماركت" Polymarket التي تتيح للمستخدمين المراهنة على الأحداث الجارية وحتى أنماط الطقس.

 

وبحسب بيانات "آبتوبيا" Apptopia، ارتفعت عمليات تحميل Kalshi وPolymarket  بنسبة تتجاوز 3000% و2500% على التوالي بين المستخدمين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و25 عامًا خلال الفترة من ديسمبر 2024 إلى ديسمبر 2025.

 

كما يشهد الاستثمار عبر تطبيقات مثل "روبينهود" Robinhood ارتفاعًا كبيرًا، حيث يتعامل الشباب مع سوق الأسهم بمثابة مصدر دخل إضافي، وهي استراتيجية استفادت من موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

 

وتشير الدراسات إلى أن جيل زد أكثر ميلًا لبدء الاستثمار في سن مبكرة مقارنة بالأجيال السابقة.

 

وفي الوقت ذاته، يُعتبر العمل كمؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي الوظيفة الأكثر جاذبية لدى جيل زد، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "مورنينغ كونسالت" Morning Consult  أن أكثر من نصف جيل زد وجيل الألفية يفضلون العمل في مجال صناعة المحتوى على أي مهنة أخرى.

 

كما سجلت تطبيقات اقتصاد المبدعين مثل باتريون Patreon وكانفا Canva  نموًا ملحوظًا في التفاعل خلال العام الماضي، وفق بيانات "آبتوبيا"، بينما جاء تطبيق CapCut  المرتبط بـ" تيك توك" ضمن أكثر 10 تطبيقات تحميلًا في الولايات المتحدة.




الصورة الأكبر

 

في عالم يمكن فيه للذكاء الاصطناعي أن يحل محل وظائف المبتدئين، وتُعطَّل فيه الحياة بسبب أزمات عالمية مثل الجائحة، وترتفع فيه تكلفة امتلاك منزل إلى مستويات غير مسبوقة، ويصبح العائد على التعليم الجامعي غير واضح، لم تعد “المخاطرة” تبدو كخيار ثانوي.

 

بل أصبحت بالنسبة لكثيرين أشبه باستراتيجية تحوّط ضد عالم شديد التقلب.

 

الواقع

 

لكن اقتصاد صُنّاع المحتوى لا يوزع الثروة بشكل عادل. فالغالبية العظمى من أعلى الأرباح تتركز في عدد محدود جدًا من النجوم على منصات مثل "يوتيوب" و"سبوتيفاي" و"تيك توك".

 

ورغم أن هذه المنصات تحاول تحسين آليات تحقيق الدخل لتشمل عددًا أكبر من المبدعين، فإن احتمال أن يتمكن أي شخص من بناء جمهور كبير يضمن له دخلًا ثابتًا من صناعة المحتوى لا يزال منخفضًا.

 

ما الذي يجب مراقبته؟

 

يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الطرق الجديدة للثراء السريع ستنجح بالفعل على المدى الطويل.

فأسواق الأسهم قد تتراجع، والمراهنات قد تخسر، ومهنة المؤثرين ما زالت واحدة من أكثر المهن تقلبًا وعدم استقرار.

 

بالنسبة لكثير من الشباب، تبدو هذه المخاطرات اليوم مبررة، خاصة في ظل تقلص الفرص التقليدية لبناء الثروة، وازدياد الشعور بأن المسارات القديمة لم تعد تضمن الوصول إلى "الحل".

 

المصدر: "أكسيوس".

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.