تدخل استباقي .. إندونيسيا تكسر إيقاع السياسة النقدية المعتاد
لم يكن من المتوقع أن يتحرك البنك المركزي الإندونيسي اليوم، لأنه من المقرر عقد اجتماع بشأن السياسة النقدية بعد أيام، لكن الضغوط المتصاعدة على الروبية دفعت صناع القرار إلى خطوة نادرة كسرت إيقاع السياسة النقدية المعتاد.

ففي تحرك مفاجئ، رفع البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50% خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس المحافظين الثلاثاء، في محاولة عاجلة لوقف تدهور العملة المحلية التي أصبحت واحدة من أسوأ العملات الآسيوية أداءً هذا العام.
جاء القرار بعدما واصلت الروبية الهبوط رغم رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في مايو، ووفقًا للبنك المركزي، كان أداء العملة خلال الأسابيع الثلاثة التالية لذلك القرار "أسوأ من المتوقع".
إذ فقدت الروبية نحو 8% من قيمتها منذ بداية العام، كما وصل معدل تراجعها منذ اندلاع الحرب مع إيران إلى حوالي 7%، لتسجل مستويات قياسية متدنية وتصبح من بين أضعف العملات أداءً على مستوى العالم.
ويرى البنك المركزي أن المعركة لم تعد تقتصر على الدفاع عن العملة فحسب، بل تشمل أيضًا احتواء التداعيات الاقتصادية للتقلبات العالمية الحادة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وضمان بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف خلال عامي 2026 و2027.
وبدت آثار التدخل سريعة في الأسواق، فقد استعادت العملة المحلية بعض خسائرها لترتفع إلى 18050 روبية مقابل الدولار، بعد يوم واحد فقط من تسجيل مستوى قياسي منخفض عند 18190 روبية.
كما تلقى سوق الأسهم دفعة قوية، ليرتفع مؤشر بورصة جاكرتا بنسبة 7.6% في جلسة واحدة، بعدما فقد أكثر من ثلث قيمته منذ بداية العام، ليصبح من بين أسوأ الأسواق أداءً عالميًا.

لكن الدفاع عن العملة كان مكلفًا، فالبنك المركزي أنفق بالفعل مبالغ كبيرة لدعم الروبية في سوق الصرف، وهو ما انعكس على احتياطيات النقد الأجنبي التي تراجعت في مايو إلى 144.9 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها في عامين.
وفي الخلفية، تتزايد مخاوف المستثمرين من السياسات الاقتصادية للرئيس "برابوو سوبيانتو" فبرامج الإنفاق الضخمة، وعلى رأسها مشروع الوجبات المدرسية المجانية البالغ تكلفته 15 مليار دولار، فرضت ضغوطًا إضافية على ميزانية الدولة التي تواجه تحديات في تعزيز الإيرادات.
كما أثارت زيادة دور الدولة في الاقتصاد وفرض مزيد من السيطرة على القطاع الخاص مخاوف المستثمرين المحليين والأجانب، ما ساهم في تسارع خروج رؤوس الأموال من البلاد.
ومع اقتراب اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل، تتجه الأنظار إلى البنك المركزي مجددًا. فبعد هذه الخطوة الاستثنائية، يعتقد بعض الاقتصاديين أن دورة التشديد النقدي قد لا تكون انتهت بعد، وأن رفعًا جديدًا للفائدة قد يصبح الخيار التالي إذا استمرت الضغوط على الروبية.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}