اليابان تتجه لتنظيم العملات المشفرة على غرار الأسهم لدعم نمو السوق
يستعد البرلمان الياباني لإقرار تشريع يضع العملات المشفرة ضمن الإطار التنظيمي نفسه المطبق على الأسهم، في خطوة من شأنها توسيع الوصول إلى الأصول الرقمية.
يقضي مشروع القانون، الذي أُقر في مجلس النواب يوم الخميس، بتصنيف الأصول المشفرة باعتبارها أدوات مالية، ما يجعلها خاضعة لضرائب أقل وقواعد تداول أكثر صرامة، ويفتح الباب أمام إصدار منتجات جديدة مثل الصناديق المتداولة في البورصة. من المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ العام المقبل، بعد إقراره من مجلس الشيوخ.
تأتي التعديلات القانونية المقترحة وسط تزايد الطلب على الأصول المشفرة من جانب المؤسسات المالية والمستثمرين الأفراد في اليابان، وهو اتجاه تسارع بفعل موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الداعم للعملات المشفرة.
تعزيز جاذبية السوق اليابانية
يأمل المنظمون أن يسهم إقرار إطار قانوني أكثر وضوحاً في تعزيز جاذبية السوق اليابانية. قال ماساتو يوشيزاوا، ممثل مكتب السياسات والأسواق لدى وكالة الخدمات المالية اليابانية: "نهدف إلى تعزيز الابتكار من خلال توفير بيئة تداول سليمة".
وأضاف: "لسنا بالضرورة بصدد منح العملات المشفرة صكّ اعتماد، لكننا نسعى إلى تحقيق نمو سليم للسوق". يمنح مشروع القانون الياباني قدراً من الوضوح طال انتظاره للعاملين في صناعة العملات المشفرة، الذين يعتبرونه خطوةً مهمةً نحو انتشار أوسع لهذه الأصول.
بموجب التعديلات المقترحة على قانون الأدوات المالية والبورصات، ستنخفض ضريبة أرباح رأس المال على حيازات العملات مثل "بتكوين" و"إيثريوم" من حدها الأقصى الحالي البالغ 55% إلى معدل ثابت يبلغ 20%، بما يتماشى مع الأسهم والسندات. ومن المتوقع أن يدخل هذا التغيير حيز التنفيذ في عام 2028.
قال كويتشي كانو، رئيس عمليات مجموعة "كيو سي بي غروب"، وهي شركة صانعة للسوق في مجال العملات المشفرة، ومقرها سنغافورة: "هل سيكون من الأفضل أن تكون الضرائب صفراً؟ نعم، لكن على الأقل أصبحت الأمور واضحة".
وأضاف: "حتى الآن، كانت سوق العملات المشفرة تفتقر إلى قواعد واضحة ومتفق عليها. أما اليوم، فقد باتت المعايير التنظيمية أكثر تحديداً، وأصبح الجميع يعرف حدود اللعبة ومتطلباتها".
عيّنت المجموعة كانو، الذي شغل سابقاً منصب رئيس تداول العملات الأجنبية لدى" سيتي غروب"، ممثلاً لها في اليابان مطلع هذا العام استعداداً للتنظيمات الجديدة.
تشديد القيود على التداول الداخلي
يسعى مشروع القانون إلى تشديد القيود على التداول بناءً على معلومات داخلية في سوق العملات المشفرة، مع فرض عقوبات تشمل الغرامات والسجن على غرار تلك المطبقة على الأوراق المالية المدرجة.
كما سيرفع القانون الجديد الحد الأقصى للعقوبة المفروضة على بائعي العملات المشفرة غير المسجلين إلى السجن 10 سنوات بدلاً من ثلاث سنوات حالياً.
من جانبها، ترى هينزا آصف، رئيسة "آيشا ويب ثري ألاينس" (Asia Web3 Alliance)، الذي يقدم الاستشارات لشركات العملات المشفرة الأجنبية الساعية لدخول السوق اليابانية أن "التطبيق الصارم للقواعد التنظيمية من شأنه أن يؤسس لمنظومة ذات موثوقية عالية". وأضافت: "العقوبات واضحة".
تزايد اهتمام المؤسسات بالعملات المشفرة في اليابان مع خروج البلاد تدريجياً من الركود التضخمي الذي دام عقوداً وأسعار الفائدة المتدنية للغاية، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول ذات عوائد أعلى. وأطلقت ثلاثة من أكبر البنوك اليابانية مشروعاً مشتركاً لإصدار عملات مستقرة في نوفمبر بدعم من وكالة الخدمات المالية.
حجم العملات المستقرة في اليابان
وافقت اليابان على إصدار أول عملة مستقرة مدعومة بالين، "جيه بي واي سي"، في خريف 2025، وتم إصدار ما يزيد على 3.8 مليار ين (24 مليون دولار) منها حتى الآن، وفق بيانات جمعتها شركة "كيريفودا" (Kirifuda).
لن ينطبق القانون الجديد على العملات المستقرة، إذ ستظل خاضعة للتنظيم القانوني بوصفها خدمات دفع. أما بالنسبة للعملات مثل بتكوين، فسيفتح القانون المجال أمام إطلاق صناديق متداولة في البورصة، ما يمنح المستثمرين المحليين فرصةً أكبر للتعرض لسوق العملات المشفرة.
تتوقع مجموعة "جابان إكستشينج"، المسؤولة عن تشغيل بورصة طوكيو، إدراج صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالعملات المشفّرة خلال العام المقبل.
لطالما سعى المُستثمرون اليابانيون في سوق الأسهم إلى اكتساب انكشاف على العملات المشفرة عبر الشركات المُدرَجة التي تحوز كميات كبيرة منها، مثل شركة "ميتابلانيت" (Metaplanet) التي تمتلك في ميزانيتها أكثر من 40 ألف عملة بتكوين.
قال كانو من مجموعة "كيو سي بي" إن التشريع الجديد قد يشكل تحدياً لما يُعرف الشركات التي تحتفظ بالأصول الرقمية ضمن أصولها، لأنها ستضطر إلى منافسة مزودي صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة.
إعادة هيكلة منصات تداول العملات المشفرة في اليابان
يرى شوهي ماتسوموتو، المسؤول التنفيذي في شركة "باسيفيك ميتا" (Pacific Meta) للاستشارات المتخصصة في العملات المشفرة ومقرها طوكيو، أن هذه اللوائح التنظيمية قد تؤدي أيضاً إلى موجة إعادة هيكلة في قطاع منصات تداول العملات المشفّرة المزدحم في اليابان، مع خروج بعض الشركات واندماج أخرى.
وأضاف أن المؤسسات الكبرى ستكون قادرةً على الامتثال لمتطلبات الإفصاح والتدقيق الأكثر صرامة، بينما ستشكل هذه القواعد عبئاً كبيراً على الشركات الأصغر.
يوجد لدى اليابان 27 منصة مسجلة لتقديم خدمات تداول العملات المشفرة، من بينها "بينانس" و "كوين شيك" (Coincheck)، و"بيت فلاير" (BitFlyer)، بحسب البيانات الحكومية الصادرة في الأول من أبريل.
قال ماتسوموتو: "لن يكون أمراً مستغرباً أن يتقلص عدد منصات التداول اليابانية إلى النصف، بالنظر إلى الارتفاع المتوقع في صرامة المعايير التنظيمية".
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}