أزعور: الذكاء الاصطناعي يضع اقتصادات المنطقة أمام معادلة تكون أو لا تكون
يرى صندوق النقد الدولي أن الذكاء الاصطناعي سيكون القاطرة الأساسية للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعاملاً مُسرعاً للتحول الاقتصادي، ما يجعل الدول أمام مفترق طرق لكي "تكون داخل هذا التحول أو لا تكون".
"الذكاء الاصطناعي سيخلق فرص عمل، وسيكون له تأثير سلبي على بعض القطاعات، لذلك من الضروري على دول المنطقة أن تتحضر"، بحسب جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد الدولي، في مقابلة مع "الشرق بلومبرغ".
تعكس تصريحات أزعور ضرورة أن تولي دول المنطقة اهتماماً أكبر بالتكنولوجيا الوليدة التي باتت أحد المحركات الرئيسية للنمو العالمي، خصوصاً مع تركز جهود تطوير البنية التحتية بين عدد محدود من الاقتصادات، في مقدمتها السعودية والإمارات، في حين تركز دول مثل المغرب على تطوير استراتيجية لتطوير القطاع بحلول 2030.
أزعور يرى أن الخطوة الأولى لكسب الرهان تتمثل في "رفع مستوى الجهوزية، من خلال تطوير البنى التحتية والتشريعات اللازمة، وأيضاً عبر خلق البيئة الحاضنة لقطاع التكنولوجيا".
وأكد في المقابلة التي أُجريت على هامش مؤتمر أبحاث منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السنوي للصندوق و"جامعة الملك محمد السادس متعددة التخصصات التقنية" (UM6P) في العاصمة الرباط، على أهمية "الاستثمار بهذا القطاع مع ربط ذلك بتطوير الطاقة البشرية".
المنطقة تعيش تحولات متعددة
"المنطقة تعيش تحولات متعددة في الوقت نفسه"، أولاً نتيجة الصدمات الأخيرة التي عاشتها بسبب حرب إيران وتأثيرها على أسواق النفط والطاقة، بحسب أزعور، معتبراً أن ذلك يترتب عليه انعكاسات على الحركة التجارية وحركة المواد الأولية. كما تشهد المنطقة "تحوّل اقتصادي كبير" نتيجة الإجراءات على صعيد التجارة والتغييرات التي شهدتها الأعوام الماضية، فضلاً عن "التسارع الكبير بموضوع التكنولوجيا وخاصة الذكاء الاصطناعي".
وقال إن هذه التحولات تؤثر على اقتصادات المنطقة التي تمكنت خلال المرحلة الماضية من تحقيق مستويات نمو، خاصة في دول الخليج، والمغرب الذي حقق "مستويات مقبولة من النمو".
تأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة، وأثارت أكبر صدمة في سوق النفط والغاز، ودفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، قبل أن تهدأ قليلاً مع توقيع واشنطن وطهران اتفاقية أعادت فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
قال أزعور إن هذه التحولات، وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين "تتطلب أن يكون هناك سياسات فاعلة على المدى القصير تهدف لتعزيز الاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى تسريع وتيرة الإصلاح والعمل على تطوير القدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية على المدى الطويل".
وأوضح أن "الخطر الأكبر هذا العام كان ارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع أسعار الطاقة"، وأشار في هذا الصدد إلى أهمية استخدام السياسات المالية لتخفيف أعباء هذه الصدمات، لكنه شدد على "ضرورة أن تكون هذه الإجراءات محدودة، وأيضاً تأخذ بعين الاعتبار قدرة المالية العامة".
عدم اليقين مستمر
في نظر صندوق النقد فإن "مستويات النمو المطلوبة لمعالجة مشكلة البطالة في المنطقة، وخاصة لدى الشباب، تتطلب تسريع وتيرة الإصلاح لزيادة الإنتاجية ولتعزيز فرص العمل"، كما أشار إلى أن "مرحلة عدم اليقين مستمرة"، وهو ما "يتطلب أن يكون هناك قدرة على التحول، وفعالية بالإجراءات التي تساهم بفهم هذه المرحلة والتكيّف معها".
لطالما حث الصندوق في تقاريره على ضرورة رفع الإنتاجية وتحسين بيئة الأعمال وزيادة مشاركة القطاع الخاص باعتبارها أبرز الإصلاحات اللازمة لخلق وظائف كافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب الداخلين إلى أسواق العمل في المنطقة.
وفي ما يتعلق بتداعيات حرب إيران، قال أزعور إن "التعافي سيكون مختلف بالنسبة لدول المنطقة، وحتى في الدول التي تعد مصدرة للنفط، فإن أوضاعها تختلف"، مُوضحاً أن دولاً مثل العراق وإيران والكويت وقطر تأثرت بسبب الضربات التي طالتها.
أما بالنسبة للدول المستوردة للنفط، فانعكاسات الحرب الأخيرة كانت "محدودة" نظراً لبقاء التأثير على الأسواق المالية والأسعار والتحويلات المالية ضمن حدود مقبولة، لكنه دعا الدول التي تعاني مستويات مرتفعة من الديون لأن "تكون على درجة أعلى من الحذر بإدارة السياسة المالية لعدم التعرض للتقلبات بالأسواق المالية".
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}