منذ تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عام 1904، سعى إلى ترسيخ مبدأ استقلال القرارات الرياضية عن التدخلات السياسية، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لضمان نزاهة المنافسات وتكافؤ الفرص بين جميع المنتخبات.

 

لكن التقارب الأخير بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ورئيس "فيفا"، "جياني إنفانتينو" أعاد هذا المبدأ إلى واجهة النقاش، خاصة بعد قرار الاتحاد الدولي تعليق عقوبة مهاجم المنتخب الأمريكي "فولارين بالوجون".

 

 

ماذا حدث؟

- بدأت الأزمة بعد حصول المهاجم الأمريكي "بالوجون" على بطاقة حمراء في المباراة الأخيرة ضد البوسنة والهرسك، ما ترتب عليه إيقافه تلقائيًا في المباراة القادمة ضد بلجيكا وفق لوائح "فيفا".

- لكن أشارت تقارير إلى أن "ترامب" تواصل مع "إنفانتينو" طالبًا مراجعة الواقعة، معتبرًا أن اللاعب لم يرتكب مخالفة تستوجب الطرد، وهو ما أكده "ترامب" اليوم في مؤتمر صحفي.

- سرعان ما استجاب "فيفا" عبر تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف لمدة عام تحت الاختبار، مع الإبقاء على البطاقة الحمراء، مستندًا إلى المادة 27 من اللائحة التأديبية، التي تمنح اللجنة القضائية صلاحية تعليق تنفيذ بعض العقوبات في ظروف معينة.

- يتيح هذا القرار لـ"بالوجون" المشاركة في مباراة ثمن النهائي أمام بلجيكا صباح الثلاثاء، على أن يُنفذ الإيقاف لاحقًا إذا ارتكب مخالفة مماثلة خلال فترة الاختبار المحددة بعام واحد.

 

 

ردود فعل دولية

- أثار القرار اعتراضات واسعة من الاتحاد البلجيكي لكرة القدم، الذي وصفه بأنه يتعارض مع لوائح كأس العالم، في حين أشار رئيس الاتحاد الألماني "بيرند نويندورف" إلى أن نزاهة ومصداقية "فيفا" على المحك.

- كما انتقد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) القرار بشدة، معتبرًا أن "فيفا" تجاوز خطًا أحمر، وتساءل مدرب منتخب إنجلترا "توماس توخيل" عن الأسس التي بُني عليها تعليق العقوبة.

- أيضًا، وصف "يورجن كلوب" المدرب السابق لنادي "ليفربول"، هذه الواقعة بأنها جنون، مؤكدًا أن القرارات التحكيمية يجب أن تبقى بعيدة عن النفوذ السياسي، وقائلًا إن "ترامب" و"إنفانتينو" ليس لديهما أي فكرة عن كرة القدم.

- امتدت تداعيات القضية إلى المنتخب الفرنسي، إذ تقدم اتحاد كرة القدم بطلب إلى "فيفا" لإلغاء البطاقة الصفراء التي حصل عليها لاعبه "مايكل أوليسيه" أمام باراجواي، تفاديًا لغيابه المحتمل عن نصف النهائي حال حصوله على إنذار جديد.

 

 

هل هناك سابقة؟

- رغم أن الواقعة بدت غير مسبوقة، فإن تاريخ كأس العالم شهد حالات مشابهة، أبرزها في نسخة 1962 عندما تعرض النجم البرازيلي "جارينشا" للطرد في نصف النهائي، قبل أن تنجح ضغوط سياسية ودبلوماسية في رفع العقوبة والسماح له بالمشاركة في المباراة النهائية.

- كما استخدم "فيفا" المادة 27 مؤخرًا، حيث تلقى "كريستيانو رونالدو" بطاقة حمراء في مباراة ضمن تصفيات كأس العالم 2026، ما أدى إلى إيقافه لثلاث مباريات، منها مباراتان في المونديال، إلا أن هذه العقوبة علقت وتمكن اللاعب من المشاركة مع منتخبه بشكل طبيعي.

- لكن كثيرين يرون أن واقعة مهاجم المنتخب الأمريكي مختلفة عن سابقتها، إذ إن عقوبة "رونالدو" تم تعليقها قبل انطلاق منافسات البطولة، كما أن "فيفا" لم يكن لديه عقوبة الإيقاف التلقائي في بطولة 1962، لذلك شارك "جارينشا" في النهائي مع البرازيل بعد ضغوط سياسية.

 

 

ماذا تكشف الواقعة؟

- أعادت الأزمة النقاش حول مدى استقلالية "فيفا" في قراراته، خاصة مع العلاقة الوثيقة التي تجمع "ترامب" برئيس الاتحاد، ما دفع العديد من الاتحادات إلى المطالبة بمزيد من الشفافية بشأن آليات اتخاذ القرارات داخل المنظمة.

- العلاقة بين "ترامب" و"إنفانتينو" لم تكن وليدة كأس العالم، إذ توطدت خلال العامين الماضيين، بعدما شارك "إنفانتينو" في حفل تنصيب الرئيس الأمريكي مطلع 2025، وافتتح مكتبًا جديدًا للاتحاد في برج "ترامب" بنيويورك، فضلًا عن منحه جائزة "فيفا للسلام".

- لكن الخطر الأكبر لا يكمن في الواقعة ذاتها، إذ قد تلجأ منتخبات أو حكومات مستقبلًا إلى ممارسة ضغوط سياسية أو إعلامية للتأثير على قرارات رياضية، بما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويقوض الثقة في استقلالية المؤسسات الرياضية الدولية.

 

المصادر: أرقام – ذا كونفرسيشن – نيويورك تايمز – إي إس بي إن – سي إن بي سي – رويترز – بوليتيكو – الجارديان – ذا ميرور – فانجار نيوز – الإندبندنت

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.