بينما كانت أنظار العالم تتجه إلى قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في العاصمة التركية، بحثًا عن مؤشرات لاحتواء التوترات الدولية، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لتقلب المشهد رأسًا على عقب، معلنًا أن الهدنة مع إيران "انتهت" بعد تبادل الضربات بين الجانبين.

 

ولم تبقِ هذه التصريحات تداعياتها في الميدان العسكري فحسب، بل امتدت سريعًا إلى الأسواق العالمية؛ حيث قفزت أسعار النفط، وتراجعت الأسهم، وعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.

 

وبين تصاعد المواجهة العسكرية، وعودة العقوبات النفطية الأمريكية، واهتزاز الثقة في مسار المفاوضات، يجد المستثمرون أنفسهم أمام مرحلة جديدة من الضبابية الجيوسياسية، قد تعيد رسم خريطة المخاطر في أسواق الطاقة والمال.

 

 

ما الذي أعلنه "ترامب" في قمة "الناتو"؟

قال "ترامب" إن مذكرة التفاهم أصبحت "منتهية" بعد تبادل الضربات العسكرية بين الجانبين، ووصف القيادة الإيرانية بأنها مخادعة واعتبر استمرار المحادثات معها "مضيعة للوقت".

 

أوضح في الوقت نفسه أنه لن يمنع فريقه التفاوضي من الاستمرار في المحادثات إذا رغب بذلك، رغم تشكيكه في جدواها.

 

ما الذي أشعل جولة التصعيد الجديدة؟

أطلقت إيران قذائف وصواريخ على ثلاث ناقلات تجارية في المياه الإقليمية لسلطنة عُمان بالقرب من مضيق هرمز. 

 

شنت القيادة المركزية الأمريكية ضربات عنيفة استهدفت أكثر من 80 موقعًا عسكريًا تابعًا للحرس الثوري الإيراني، وألغت واشنطن الإعفاء المؤقت الذي كان يسمح لطهران بتصدير نفطها عالميًا.

 

كيف استجابت الأسواق العالمية لهذه التطورات؟

قفزت أسعار خام برنت القياسي خلال تعاملات الأربعاء بأكثر من 6% لتناهز العقود الأكثر نشاطًا 80 دولارًا للبرميل، بينما عمّق الذهب خسائره لتتجاوز 2%.

 

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية بأكثر من 1%، وعمقت الأسهم الأوروبية خسائرها قرب 2%.

 

كيف أثر هذا التصعيد في مجريات قمة "الناتو"؟

هيمن الملف الإيراني على النقاشات السياسية ليتراجع التركيز على البنود الأساسية المقررة لقمة الحلف.

 

أيد الأمين العام للناتو "مارك روته" الضربات الأمريكية واصفًا رد الفعل العسكري بأنه ضروري لحماية وقف إطلاق النار. 


 

ما التوجيهات التي أصدرتها وكالة سلامة الطيران الأوروبية؟

وجهت الوكالة شركات الطيران بتجنب الأجواء فوق إيران والعراق ولبنان تمامًا.

 

أكدت الوكالة أن هذه الإرشادات ستظل سارية حتى نهاية أغسطس بسبب التوترات العسكرية.

 

ماذا قالت المنظمة البحرية الدولية؟

أدانت المنظمة البحرية الدولية الهجمات على السفن التجارية، ودعت جميع الأطراف إلى خفض التصعيد وضمان سلامة الملاحة، وأكدت أن استمرار الهجمات يفاقم الضغوط النفسية والمخاطر التشغيلية على أطقم السفن وشركات النقل البحري.

 

أشارت المنظمة البحرية الدولية إلى بقاء نحو 6 آلاف بحار عالقين على متن سفنهم في الخليج بسبب المخاطر الأمنية، وحثت ملاك السفن والمشغلين على تجنب العبور عبر مضيق هرمز إلى حين تحسن الأوضاع الأمنية.

 

 

كيف تزامنت هذه الأحداث مع التطورات السياسية الداخلية في إيران؟

تفجرت الأزمة العسكرية بالتزامن مع اليوم الخامس لمراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل "علي خامنئي" في العراق.

 

يسعى النظام الإيراني الجديد عبر التصعيد الحالي إلى إظهار القوة والتماسك في ظل غياب المرشد الجديد عن الأنظار. 

 

نهاية المطاف

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على توقيع مذكرة التفاهم في قصر "فيرساي"، تواجه الهدنة بين واشنطن وطهران أخطر اختبار لها، ما أعاد العلاقات بين البلدين إلى المربع "صفر"، حيث تفرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران منذ عام 1979.

 

كما أن تعليق الإعفاء النفطي المؤقت يحرم طهران من أبرز المكاسب الاقتصادية التي وفرها الاتفاق، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الإيراني على النفط لتأمين نحو 50% من إيرادات الحكومة.

 

وفي المقابل، تعكس خطوات مثل إلغاء وزير الدفاع الأمريكي "بيت هيجسيث" زيارته إلى إسرائيل، والتوصيات الأوروبية بتجنب أجواء المنطقة، اتساع نطاق التداعيات الإقليمية للأزمة، وقد يهدد بتوسيع العمليات العسكرية ضد "حزب الله" في لبنان أو العمق الإيراني. 

 

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للأسواق: هل يظل التصعيد محصورًا في نطاقه الحالي، أم يتحول إلى أزمة أوسع تعيد إشعال تقلبات النفط والتضخم وسلاسل الإمداد العالمية؟

 

المصادر: أرقام – ذا جارديان – بي بي سي – سي إن إن

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.