أكبر إدراج أجنبي في تاريخ أمريكا
في الوقت الذي اعتقد فيه البعض أن فورة الذكاء الاصطناعي قد تهدأ قليلًا، جاء يوم الجمعة 10 يوليو 2026 ليثبت العكس تمامًا، حيث نجحت العملاقة الكورية الجنوبية "إس كيه هاينكس" في تسجيل أكبر إدراج لشركة أجنبية في تاريخ الأسواق الأمريكية.
هذا الحدث لا يمثل مجرد صفقة تمويل ضخمة، بل يعد استفتاءً علنيًا على مستقبل البنية التحتية للحوسبة الفائقة، ويعيد تشكيل خريطة الثروات والتحالفات بين شركات التكنولوجيا ومؤسسات الاستثمار في نيويورك وسيول.

ما هي أبرز المحطات التاريخية في مسيرة تأسيس وتطور الشركة؟
تأسست عام 1983 باسم "هيونداي إلكترونيكس" وهي شركة تابعة لمجموعة "هيونداي"، وخلال أزمة مالية، اندمجت مع شركة "إل جي سيميكون" في عام 1997.
غيّرت اسمها إلى "هاينكس سيميكوندكتور"، ثم أصبحت "إس كيه هاينكس" عندما استحوذت "إس كيه تيليكوم" على حصة أغلبية فيها عام 2012.
ما هو حجم الطرح العام الأحدث لشركة "إس كيه هاينكس" في بورصة "ناسداك"؟
نجحت الشركة الكورية الجنوبية في جمع نحو 26.5 مليار دولار عبر تسعير شهادة الإيداع الأمريكية عند 149 دولارًا.
يمثل هذا الطرح أضخم إدراج لشركة أجنبية على الإطلاق في تاريخ الأسواق المالية بالولايات المتحدة.
كيف كان حجم الإقبال الاستثماري على هذا الطرح؟
تجاوز الاكتتاب في أسهم الشركة الحدود المستهدفة ليرتفع حجم الطلب بنحو سبعة أضعاف المعروض.
تنافست أكثر من 500 شركة استثمارية ومؤسسة مالية عالمية للفوز بحصة من الأسهم المطروحة.
من هي أبرز المؤسسات الاستثمارية التي قادت اهتمامات الشراء؟
أبدت مؤسسات " سيتيويشنال أويرنس" بقيادة "ليوبولد آشنبرينر" الباحث السابق في "أوبن إيه آي" و"بيلي جيفورد" و"كوتيو مانجمنت" رغبتها في استثمار 7 مليارات دولار.
تسبب الطلب القياسي المرتفع في تقليص التخصيصات النهائية الممنوحة لتلك الشركات الاستثمارية.
كيف ساهم هذا الطرح في تعزيز وتيرة الطروحات في وول ستريت؟
أضاف زخمًا قويًا لصيف "وول ستريت" المزدهر بدعم العودة القوية لصفقات التكنولوجيا الضخمة، ويلحق الاكتتاب العام بصفقة "سبيس إكس" التي جمعت قرابة 86 مليار دولار.
تسببت التقلبات الحادة والتصحيح السعري الأخير في بورصة كوريا في تقليص قيمة الطرح بعدما كانت الشركة تطمح في البداية لجمع 29 مليار دولار.

ما هي البنوك الاستشارية الرئيسية التي أدارت الصفقة وحجم رسومها؟
تولت مصارف "بنك أوف أمريكا" و"جيه بي مورجان" و"سيتي" و"جولدمان ساكس" دور ضامني التغطية الرئيسيين للعملية.
يتوقع أن تحصد هذه المصارف الاستثمارية الكبرى رسومًا وإيرادات استشارية تتجاوز قيمتها 140 مليون دولار.
ما هو حجم الإيرادات والقيمة السوقية لشركة "إس كيه هاينكس"؟
قفزت إيرادات الربع الأول لتبلغ 52.6 تريليون وون (34.5 مليار دولار) مدفوعة بارتفاع أسعار الرقائق.
ارتفع السهم بأكثر من 600% العام الماضي ببورصة كوريا، لتتجاوز القيمة السوقية حاجز التريليون دولار.
ما هي التوقعات المالية للأرباح التشغيلية للشركة خلال العامين الحالي والمقبل؟
تشير تقديرات مؤسسة "كيه بي سيكيوريتيز" إلى تحقيق أرباح تشغيلية بقيمة 290 تريليون وون هذا العام.
يتوقع الخبراء قفزة قوية في الأرباح التشغيلية لتصل إلى 468 تريليون وون خلال العام المقبل.
لماذا تعد الشركة المستفيد الأكبر من طفرة هندسة الذكاء الاصطناعي؟
تتربع الشركة كأكبر مورد لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) لصالح "إنفيديا".
تفوقت الشركة على منافستها الكبرى "سامسونج" لتستحوذ بمفردها على أكثر من نصف السوق العالمية لرقائق (HBM).
ما الذي يميز رقائق الذاكرة (HBM)؟

ما هي الضغوط السياسية الأمريكية التي تواجهها الشركة حاليًا؟
يضغط وزير التجارة الأمريكي "هوارد لوتنيك" علنًا على "سامسونج" و"إس كيه هاينكس" لبناء مصانع متكاملة لإنتاج رقائق الذاكرة بالولايات المتحدة.
جاء التحرك الأمريكي عقب إعلان الشركتين خطة استثمار محلي في كوريا تتجاوز نصف تريليون دولار، وتتزامن هذه الضغوط مع رغبة واشنطن في رفع حصتها التصنيعية العالمية إلى 40%.
ما هي المخاطر الدورية التي يجب على المستثمرين الحذر منها؟
يرى الخبراء أن قطاع رقائق الذاكرة يتبع بطبيعته دورات صعود وهبوط حادة (Supercycles) ترتبط غالبًا بفرط المعروض بعد طفرات الطلب.
تحاول الشركات حاليًا تقليص حدة هذه التقلبات عبر إبرام عقود توريد طويلة الأجل مع العملاء تمتد حتى عام 2027 و2028 لتأمين الرؤية الاستثمارية.
نهاية المطاف
تعتزم "إس كيه هاينكس" توجيه التدفقات النقدية لهذا الطرح لتوسيع قدراتها التصنيعية ومواكبة الطلب الهائل الناجم عن طفرة الذكاء الاصطناعي.
وتشمل الخطط بناء مصانع رقائق جديدة في كوريا وشراء معدات طباعة متطورة من "إيه إس إم إل" الهولندية، كما يشمل التوسع أيضا بناء مصنع متطور لتغليف أشباه الموصلات في الولايات المتحدة بدعم من قانون الرقائق الأمريكي.
لكن تتردد الشركات الكورية في نقل الإنتاج بالكامل لأمريكا، حيث تواجه الشركات مخاوف من ارتفاع تكاليف البناء والعمالة داخل الولايات المتحدة مقارنة بآسيا، كما تخضع رقائق HBM لقيود الأمن القومي المحلية لحماية التكنولوجيا الفائقة.
فهل يكون إدراج "إس كيه هاينكس" في بورصة "ناسداك" بمثابة تحول استراتيجي يمنح المستثمرين الغربيين ممرًا مباشرًا للاستثمار في طفرة الرقائق دون تشتيت أموالهم في صناديق المؤشرات الإقليمية؟
المصادر: أرقام - ماركت ووتش – فاينانشال تايمز – سي إن بي سي - كوريا جونج أنج ديلي
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}