لم يكن جسد معدني بمفاصل صناعية يشغل بال البيت الأبيض قبل سنوات قليلة، لكن عندما دُعِّمت هذه الآلات بالذكاء الاصطناعي، وأصبحت بمثابة "عقول" تفكر وتتحرك وتجمع البيانات، تغيّر كل شيء.

 

هذا التحول دفع إدارة "ترامب" إلى الإعلان، بصورة مفاجئة، عن حظر استيراد الروبوتات الشبيهة بالبشر والروبوتات رباعية الأرجل المصنَّعة خارج الولايات المتحدة، إلى جانب محولات الطاقة،  المستخدمة في ربط مصادر الطاقة المتجددة بشبكات الكهرباء، بذريعة أنها تمثل "مخاطر غير مقبولة" على الأمن القومي.

 

 

الهدف الحقيقي

ورغم أن القرار لم يُسم الصين صراحة، فإن مضمونه يشير بوضوح إلى استهداف الشركات الصينية، في امتداد للسياسات الأمريكية التي بدأت سابقًا مع الطائرات المسيّرة، وأجهزة الاتصالات، وأشباه الموصلات.

 

وزعمت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية أن الروبوتات المتصلة بالإنترنت قد تتحول إلى أدوات لجمع البيانات، أو المراقبة، أو تنفيذ هجمات إلكترونية، أو حتى التحكم عن بُعد في البنية التحتية الحيوية. في المقابل، ترى بكين أن هذه المبررات ليست سوى غطاء لاحتواء تقدمها التكنولوجي.

 

هيمنة صينية

بعيدًا عن الهواجس الأمنية، تعكس البيانات صورة أكثر وضوحًا، إذ أصبحت الصين، خلال سنوات قليلة، القوة المهيمنة في صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر، مستفيدةً من قدراتها التصنيعية الهائلة، وسرعة تطوير المنتجات، وانخفاض تكاليفها مقارنة بالمنافسين.

 

وتضم الصين أكثر من 140 شركة تعمل في هذا القطاع، و تستحوذ روبوتاتها رباعية الأرجل على نحو 70% من المبيعات العالمية، كما أن ستًا من أفضل عشر شركات ناشئة في هذا المجال، من حيث قوة براءات الاختراع، من الصين.

 

 

وفي عام 2025، تجاوزت الشحنات العالمية من الروبوتات الشبيهة بالبشر 14.5 ألف وحدة، واستحوذت الشركات الصينية على نحو 90% من إجمالي المبيعات، بينما جاءت الشركات الأمريكية متأخرة بفارق كبير.

 

ويبرز هذا التفوق أيضًا في الأسعار، إذ تبيع شركة "يونيتري" – الأولى عالميًا من حيث المبيعات – بعض نماذجها بأقل من 5900 دولار.

 

 في حين لا تزال شركات أمريكية، مثل "تسلا"، في المراحل الأولى من الإنتاج التجاري، بعدما شحنت 150 روبوتًا فقط من طراز "أوبتيموس" خلال عام 2025.

 

أكبر الشركات من حيث مبيعات الروبوتات الشبيهة بالبشر عالميًا في 2025

الترتيب

الشركة

الدولة

المبيعات
(وحدة)

01

يونيتري

الصين

5500

02

أجيبوت

الصين

5168

03

يو بي تك

الصين

1000

04

ليجو روبوتيكس

الصين

500

05

إينجين إيه آي

الصين

400

06

فورييه إنتليجنس

الصين

300

07

فيجر إيه آي

الولايات المتحدة

150

08

أجيليتي روبوتيكس

الولايات المتحدة

150

09

تسلا

الولايات المتحدة

150

 

سر التفوق الصيني

يكمن جوهر التفوق الصيني في سلسلة توريد متكاملة يصعب تفكيكها، إذ تهيمن البلاد على 60% من إنتاج العناصر الأرضية النادرة عالميًا، وهي مواد أساسية في صناعة الروبوتات، إلى جانب هيمنتها على تصنيع محولات الطاقة عبر شركتين رئيسيتين هما "سونغرو" و"هواوي"، وهما خاضعتان بالفعل لعقوبات أمريكية.

 

ويؤكد "مينغ هسون لي"، من "بي أو إف إيه غلوبال ريسيرش"، أنه بات من شبه المستحيل بناء روبوت شبيه بالبشر من دون مكونات صينية، بعدما انخفضت تكلفة الإنتاج هناك إلى مستوى يصعب منافسته.

 

ويرى محللون أن توقيت الحظر ليس مصادفة، إذ يتزامن مع استعداد "يونيتري" لطرح أسهمها للاكتتاب العام في شنغهاي، في خطوة قد تصب في مصلحة منافسين أمريكيين، مثل "تسلا" و"بوسطن دايناميكس"، في المقابل، يعتقد آخرون، من بينهم "ليان جي سو"، المسؤول في "أومديا"، أن تأثير القرار سيكون محدودًا وقصير الأمد.

 

 

عزلة مقلقة

انتقدت بكين قرار الإدارة الأمريكية، ووصفته بأنه يعكس عقلية "الحدود الضيقة والقيود العالية"، محذرةً من أن استبعاد الخيارات الصينية ذات الكفاءة العالية والتكلفة المنخفضة قد يرفع تكاليف الكهرباء ويبطئ تطور الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة نفسها، لا سيما في ظل الضغوط المتزايدة التي تعانيها شبكة الكهرباء الأمريكية.

 

وبالتالي، في سباق الروبوتات، فإن واشنطن لا تدافع عن سوقها فحسب، بل عن مكانتها على السباق التقني، فالمعركة لم تعد تدور حول من يصنع الروبوت الأفضل، بل حول من يسيطر على سلاسل التوريد، والمواد الخام، والذكاء الاصطناعي الذي يمنحه القدرة على التفكير.

 

وبينما تراهن الولايات المتحدة على القيود لإبطاء منافسها، تواصل الصين توسيع الفجوة في التصنيع والإنتاج، ليبقى السؤال: هل يكفي الحظر لإبطاء الزخم الصناعي الصيني، أم أن المنافسة دخلت مرحلة لم تعد القيود التجارية وحدها قادرة على حسمها؟

 

المصادر: أرقام – بيان لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية – منصة "لكسيز نكسيز" – صحيفة "نيويورك تايمز" - سي إن إن  - وكالة "رويترز" -  مجلة "التايم" – صحيفة "جلوبال تايمز" – فيجوال كابيتاليست

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.