بين ضعف الين وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ومخاوف انتقال العدوى إلى الأسواق العالمية، تشكلت معادلة دفعت واشنطن وطوكيو للتدخل المشترك في سوق الصرف، فما تفاصيل هذا التدخل؟ ولماذا جاء في هذا التوقيت؟


 

كيف تحركت الدولتان؟

- أكدت طوكيو وواشنطن التدخل في سوق الصرف لدعم الين، في أول عملية لشراء العملة اليابانية بشكل مشترك منذ عام 1998، وأول تحرك منسق بين البلدين في سوق العملات منذ تدخل عام 2011 عقب الزلزال المدمر الذي ضرب شرق اليابان.

 

لماذا هذا التدخل؟

- جاء هذا التدخل للحد من التقلبات الحادة للعملة اليابانية، بعدما لامست الشهر الماضي أدنى مستوى لها في 4 عقود عند 164 ينًا للدولار، مع تعهد البلدين بعدم التردد في تنفيذ تدخلات إضافية إذا استدعت أوضاع السوق ذلك.

 

متى حدث هذا؟

- نُفذ التدخل المشترك (الذي لم يعلن عن قيمته) يوم الجمعة، وسبقه تدخل ياباني منفرد الخميس، حيث أشارت تقديرات وكالة "بلومبرج"، استنادًا إلى بيانات بنك اليابان، إلى أن طوكيو أنفقت ما يصل إلى 52.8 مليار دولار يوم الخميس و 34 مليار دولار الجمعة لدعم العملة.

 

هل تدخل طوكيو نادر؟

- يمتد سجل تدخلات اليابان لعقود، من اتفاق بلازا عام 1985 مرورًا بالأزمة الآسيوية 1998، وصولًا إلى التدخلات في الأشهر والسنوات الأخيرة، حيث أظهرت البيانات أن طوكيو أنفقت ما يعادل 72.52 مليار دولار لدعم الين خلال شهري أبريل ومايو الماضيين.

 

 

لماذا شاركت أمريكا؟

- يرى محللون أن واشنطن لم تتحرك فقط لدعم حليفها الآسيوي، بل لحماية سوق سندات الخزانة الأمريكية، إذ إن لجوء اليابان إلى بيع كميات كبيرة من تلك السندات لتمويل تدخلها كان سيؤدي إلى ارتفاع عوائدها، ويزيد تكلفة الاقتراض على الحكومة الأمريكية.

 

كم تبلغ حيازتها؟

- تُعد اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية، إذ تمتلك أكثر من 1.1 تريليون دولار منها، ما يجعل أي عمليات بيع واسعة لتمويل التدخل في سوق الصرف مصدر قلق لواشنطن، لما قد تسببه من ضغوط على سوق الدين الأمريكية وارتفاع العوائد.

 

ما مدى التدخل الأمريكي؟

- ذكر محللو بنك "جيه بي مورجان"، أن التدخل الأمريكي في سوق الصرف يظل محدودًا، إذ لا تتجاوز الموارد السائلة المتاحة حاليًا في صندوق استقرار الصرف التابع لوزارة الخزانة نحو 38.5 مليار دولار، لكنها قد ترتفع نظريًا إلى 187 مليار دولار إذا لجأت وزارة الخزانة إلى أدوات تمويل إضافية.

 

هل الفيدرالي تدخل؟

- ذكرت تقارير أن الفيدرالي في نيويورك نفذ جانبًا من التدخل نيابةً عن وزارة الخزانة الأمريكية، وذلك عبر بيع اليورو وشراء الين بدلًا من بيع الدولار، في خطوة هدفت إلى دعم العملة اليابانية دون المساس بسياسة واشنطن الداعمة لقوة الدولار.

 

 

هل ستتدخلان مستقبلًا؟

- أبقى المسؤولون الأمريكيون واليابانيون الباب مفتوحًا أمام تدخلات جديدة، حيث ذكرت وزيرة المالية اليابانية "ساتسوكي كاتاياما"، أنها قد تستخدم آلية "FIMA Repo" التابعة للفيدرالي، وذلك للحصول على سيولة دولارية دون بيع سندات الخزانة الأمريكية.

 

ما تداعيات التدخل؟

- ارتفع الين بأكثر من 3% خلال يومي الخميس والجمعة، ثم واصل مكاسبه لتتجاوز 1% اليوم، ليصل إلى 155.2 للدولار، وهو أعلى مستوى منذ أوائل مايو، وذكر محللون أن هذا التدخل سيدعم الين على المدى القصير، لكن العملة اليابانية ستظل ضعيفة نظرًا لاتساع فجوة أسعار الفائدة بين طوكيو وواشنطن.

 

الخاتمة

- يكشف التدخل الأمريكي الياباني أن أزمة الين لم تعد شأنًا محليًا، بل أصبحت قضية ترتبط باستقرار أسواق المال الأمريكية، وبينما نجح التحرك المشترك في منح العملة اليابانية دفعة مؤقتة، يبقى استقرارها مرهونًا بالسياسات النقدية للبنوك المركزية.

 

المصادر: أرقام – رويترز – بلومبرج – وول ستريت جورنال – سي إن بي سي – الجارديان

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.