لم تمضِ سوى أشهر قليلة على تولي "كيفن وارش" رئاسة الفيدرالي، حتى وجد نفسه أمام اختبار عصيب.

 

فبعدما بدا أن معركته الرئيسية هي التضخم، جاء تقرير وظائف يوليو ليفرض عليه تحدياً آخر، فهل تحولت مهمة مايسترو السياسة النقدية الأمريكية إلى معضلة؟

 

 

معركة التضخم

 

تولى "وارش" منصبه في مايو بينما لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف عند 2%، وسط ضغوط إضافية ناجمة عن الحرب الأمريكية الإيرانية وما تبعها من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة.

 

 لذلك، انصب تركيزه خلال الأسابيع القليلة الماضية على احتواء الضغوط السعرية، باعتبارها التهديد الأكبر للاقتصاد، ما عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية.

 

إشارة مقلقة

 

وجاء تقرير وظائف يوليو ليغير المعادلة بصورة مفاجئة، بعدما أظهر فقدان الاقتصاد الأكبر في العالم 23 ألف وظيفة إلى جانب تعديل بيانات الشهرين السابقين بالخفض.

 

ورغم انخفاض معدل البطالة إلى 4.1%، فإن ذلك جاء نتيجةً لتراجع معدل المشاركة في القوة العاملة، مما يزيد من مؤشرات ضعف سوق العمل.

 

اختبار مزدوج

وهنا برزت المعضلة الحقيقية. فإذا واصل "وارش" التركيز على التضخم، فقد يخاطر بتشديد السياسة النقدية في وقت تظهر فيه مؤشرات على تباطؤ سوق العمل.

 

 أما إذا مال إلى دعم النمو وتأجيل أي تشديد جديد، فقد يواجه انتقادات بالتساهل مع تضخم لا يزال أعلى من المستهدف. وبذلك، أعاد التقرير هدفي الفيدرالي إلى صدارة المشهد في توقيت واحد.

 

 

رهان سابق لأوانه؟

 

سارعت الأسواق إلى تفسير التقرير باعتباره مبرراً لتقليص رهانات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر، لترتفع الأسهم وتنخفض عوائد السندات والدولار.

 

 لكن هذا التفاؤل قد يكون سابقاً لأوانه، إذ يرى عدد من الاقتصاديين أن بيانات التضخم المقبلة ستظل العامل الحاسم في قرارات الفيدرالي، وأن تقريراً واحداً لا يكفي لتغيير المسار بالكامل.

 

حين يصمت الفيدرالي

 

تزداد مهمة "وارش" تعقيداً بسبب نهجه في تقليص التوجيهات المسبقة للأسواق، وهو ما يجعل كل بيان اقتصادي أكثر تأثيراً في توقعات المستثمرين.

 

 ومع غياب إشارات واضحة من الفيدرالي، أصبحت الأسواق مضطرة لقراءة أي بيانات جديدة باعتبارها مؤشراً على الخطوة المقبلة، ما يزيد حساسية السياسة النقدية لأي مفاجآت اقتصادية.

 

وختاماً، يضع تقرير الوظائف "وارش" أمام معادلة أكثر تعقيداً: تضخم لم يُهزم بعد، وسوق عمل بدأت تظهر عليها علامات الضعف. فهل ينجح في تحقيق التوازن بين هدفي الفيدرالي؟

 

المصادر: أرقام – ذا موتلي فول – سي إن بي سي – مورنينج ستار - رويترز

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.