كرة القدم .. الرياضة التي تتسلل إليها الخوارزميات
عندما أعلن "ستيف كلارك" إنهاء مسيرته مع منتخب أسكتلندا واستقالته من منصب المدير الفني، لم يبدأ الاتحاد الأسكتلندي لكرة القدم البحث عن خليفته بالطريقة التقليدية، فبدلًا من الاعتماد فقط على تقييمات أعضاء مجلس الإدارة، استعان الاتحاد بشركة متخصصة في تحليل البيانات الرياضية للمساعدة في تحديد المرشحين.
وتولت خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من البيانات، لتخرج قائمة من المرشحين، من بينهم "سيباستيان بوكونيولي"، الذي انتهى به الأمر إلى تولي المهمة.
ولم تعتمد عملية اختيار المدرب على الأرقام وحدها، لكن البيانات لعبت دورًا في توجيه عملية الاختيار، بل دفعت الإدارة إلى إعادة النظر في إحدى القناعات التقليدية بشأن المدربين، فقد أظهرت التحليلات أن امتلاك المرشح خبرة سابقة في تدريب المنتخبات الوطنية لا يعني بالضرورة أنه سيكون الأكثر نجاحًا، بينما بدت فرص المدربين الذين يخوضون تجربتهم الدولية الأولى أكثر إيجابية.

من تحليل المباريات إلى صناعة القرار
وتلخص هذه الواقعة جانبًا من التحول الذي تشهده كرة القدم، إذ أكد بيان صادر عن الدوري الإسباني لكرة القدم "لا ليجا" قبل عامين تقريبًا أن البيانات تحدث ثورة في عالم كرة القدم، بعدما أصبحت الأندية تستخدمها في الإعداد للمباريات وتحليل الأداء عقب انتهائها، فضلًا عن الاستفادة منها في اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً في سوق الانتقالات.
وعلى مدار أكثر من عقدين، تبنت كرة القدم تحليلات البيانات، قبل أن يتسع نطاق استخدامها بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، لتدخل في عمليات التوظيف، وتقييم اللاعبين، والتدريب، ووضع الخطط التكتيكية، والوقاية من الإصابات وإدارة اللاعبين.
وتضاعف عدد وظائف محللي البيانات في كرة القدم تقريبًا خلال السنوات الخمس الماضية، سواء في الدوري الأمريكي لكرة القدم، أو الدوري الإنجليزي الممتاز، أو أندية دوري الدرجة الأولى، أو الدوريات الأوروبية.

طفرة في التوظيف
يظهر هذا التحول بوضوح في سوق العمل، إذ أصبحت أندية كرة القدم في المملكة المتحدة تعلن وظائف أكثر من أي وقت مضى، بالتزامن مع تزايد ملحوظ في الوظائف المرتبطة بالبيانات والتحليلات.
وبالتالي، لم تعد أندية كرة القدم مؤسسات رياضية تقتصر أعمالها على ما يحدث خلال 90 دقيقة داخل الملعب، بل تحولت إلى قطاع يستقطب المستثمرين الدوليين وللتكنولوجيا الحديثة.
وأعلنت منصة التوظيف العالمية "إنديد" أن التوظيف في أندية كرة القدم بالمملكة المتحدة تضاعف ثلاث مرات منذ عام 2018.
|
كيف تزايد التوظيف في أندية كرة القدم البريطانية؟ |
|
|
العام |
عدد إعلانات الوظائف لأندية كرة القدم بين كل مليون إعلان وظيفي |
|
2025 |
714 |
|
2024 |
527 |
|
2023 |
428 |
|
2022 |
328 |
|
2021 |
284 |
|
2020 |
237 |
|
2019 |
332 |
|
2018 |
247 |
ولا تعني هذه القفزة أن كرة القدم أصبحت من أكبر قطاعات التوظيف في المملكة المتحدة، إذ لا تزال تمثل 0.07% فقط من إجمالي إعلانات الوظائف.
لكن اللافت ليس حجم القطاع بقدر ما هو التغير في نوعية الوظائف التي تبحث عنها الأندية، فإلى جانب المدربين، توظف الأندية طهاة، ومضيفين، ومسوقين، ومسؤولين عن خدمة المجتمع، وبشكل متزايد، محللي بيانات.
اللاعب الخفي
يعكس تنوع الوظائف داخل الأندية حجم التحول الذي تشهده الصناعة، فما زالت وظائف التدريب الرياضي تستحوذ على الحصة الأكبر، بنسبة 11% من إجمالي إعلانات الوظائف في أندية كرة القدم الاحترافية البريطانية خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026.

وتشمل هذه الفئة مدربي كرة القدم ومديري الفرق والمدربين الشخصيين، وجاءت نسبة الوظائف الشاغرة المتعلقة بإعداد وتقديم الطعام في المرتبة التالية بنسبة 10.8%، ثم الوظائف الإدارية بنسبة 9.7%، بينما بلغت حصة المساعدة الإدارية 6%، والعلاج 3.8%، والمبيعات 3.7%.
لكن اللافت هو صعود الوظائف المرتبطة بالبيانات والتحليلات، بحصة قياسية بلغت 3.2% خلال تلك الفترة، ورغم أن النسبة تبدو محدودة، فإنها تكشف عن تحول نوعي في طريقة إدارة الأندية.
|
حصة الوظائف المرتبطة بالبيانات في إعلانات الوظائف في أندية كرة القدم البريطانية |
|
|
العام |
نسبة الوظائف المرتبطة بالبيانات |
|
2025 |
%2.3 |
|
2024 |
%2.0 |
|
2023 |
%1.6 |
|
2022 |
%1.7 |
|
2021 |
%1.1 |
|
2020 |
%1.8 |
|
2019 |
%1.4 |
|
2018 |
%1.5 |
حين تتحول البيانات إلى ميزة تنافسية
وبينما لا يظهر محلل البيانات في الملعب، إلا أن تأثيره أصبح حاضرًا في كثير من القرارات التي تتخذ داخله، بدءًا من اختيار اللاعبين والمدربين، إلى طريقة التدريب، وصولًا إلى القرار الذي قد يصنع الفارق بين الفوز والخسارة.
ومن هنا، لم يعد السؤال الذي تواجهه الأندية هو ما إذا كانت ستستخدم البيانات، وإنما كيف ستستخدمها بصورة أفضل من منافسيها.
المصادر: "يورو نيوز" - أنالتيكس سبورتس جوبز – فوربس
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}