لسنوات، ظل الدولار ملاذًا آمنًا للمستثمرين، ومع ارتفاع الورقة الخضراء أمام العملات الأخرى، كان ذلك يوفر حماية طبيعية لمحافظهم من تقلبات الأسواق، لكن هذه المعادلة بدأت تتغير، فما أبرز المخاوف؟

 

 

تراجع التحوط

- خفض كبار المستثمرين في أسواق رئيسية تحوطاتهم ضد مخاطر تقلب سوق الصرف إلى 41% من إجمالي تعرضهم للعملات الأجنبية حتى نهاية يونيو، وهو أدنى مستوى منذ عام 2015 على الأقل، ما يترك محافظ ضخمة مكشوفة أمام أي هبوط مفاجئ للدولار.

 

كم يبلغ التعرض؟

- تصل حيازات العملات الأجنبية لدى كبار المستثمرين في الأسواق التي حللتها "بلومبرج"، والتي تشمل اليابان وكندا وأستراليا وتايوان والدنمارك وفنلندا، إلى 4.6 تريليون دولار، ما يجعل أي تغيير محدود في استراتيجيات التحوط قادرًا على تحريك الدولار بقوة.

 

حجم التعرض للعملات ونسب التحوط لدى كبار المستثمرين

الدولة

التعرض للعملات الأجنبية

(مليار دولار)

نسبة التحوط

(%)

كندا (صناديق معاشات)

1494

38

الدنمارك (شركات تأمين وصناديق معاشات)

734

49

اليابان (شركات تأمين على الحياة)

730

46

أستراليا (صناديق التقاعد والأسهم فقط)

706

27

تايوان (شركات تأمين على الحياة)

696

43

فنلندا (صناديق معاشات)

230

51

 

ماذا يعني التحوط؟

- يعني التحوط استخدام عقود مشتقات لبيع العملة الأجنبية مستقبلًا، لحماية المستثمرين من تقلبات أسعار الصرف عند تحويل قيمة الأصول إلى عملاتهم المحلية، ويمثل الدولار الجزء الأكبر من تعرض هذه الأسواق الست للعملات الأجنبية.


لماذا كان الدولار مفضلًا؟

- اعتمد المستثمرون على الدولار لسنوات كملاذ آمن؛ فعندما تهبط الأسهم والسندات الأمريكية، كان ارتفاع الورقة الخضراء أمام عملات هؤلاء المستثمرين يعوض جزءًا من الخسائر عند تحويل الاستثمارات إلى العملات المحلية، ما قلل الحاجة إلى التحوط المكلف.

 

هل تغيرت المعادلة؟

- تتعرض هذه الاستراتيجية لاختبار مزدوج؛ حيث أدت السياسات الأمريكية التي أُعلن عنها مؤخرًا إلى تراجع العملة الخضراء، إذ انخفضت أمام عملات دول مجموعة العشر بنسبة 2.3% خلال الربع الحالي، هذا بالتزامن مع تراجع تكلفة التحوط.

 

الاختبار المزدوج

البند

الشرح

 

الأثر

سياسات الإدارة

الأمريكية

- مثلت الخطوة الأخيرة التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية لزيادة مشترياتها من الديون طويلة الأجل.

- إلى جانب التقلبات المستمرة في سياسات الرسوم الجمركية مع الشركاء التجاريين.

 

- أدت هذه السياسات إلى زعزعة ثقة المستثمرين في الدولار.

تراجع تكلفة

التحوط

- مع تقلص أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الرئيسية الأخرى، تراجعت تكلفة التحوط.

- إذ انخفضت تكاليف التحوّط للمستثمرين اليابانيين إلى 2.75%، مقابل ذروة بلغت 6% في أكتوبر 2023.

- كما انخفضت تكلفة التحوط للمستثمرين الأوروبيين إلى 1.32%، وهو أدنى مستوى في عامين.

 

- أدى تراجع تكلفة التحوط إلى زيادة جاذبية هذا الإجراء أمام المستثمرين.

 

ماذا يعني هذا؟

- تزايد جاذبية التحوط أمام المستثمرين قد يفاقم الضغوط البيعية على الدولار، وتُقدر وكالة "بلومبرج" أن رفع نسبة التحوط بنحو 5 نقاط مئوية فقط قد يولد عمليات بيع ضد العملات الأجنبية بقيمة 230 مليار دولار في الأسواق الست التي شملها التحليل.

 

 

هل هناك مخاطر أخرى؟

- تظل السياسة النقدية مصدرًا رئيسيًا للمخاطر؛ فغموض مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بالتزامن مع توقعات واسعة النطاق لرفع تكاليف الاقتراض في أسواق مثل اليابان، قد يقلص فارق العوائد، ويحفز المستثمرين على زيادة التحوط وبيع الدولار.

 

أين تكمن الخطورة؟

- لا تعني زيادة التحوط تخارج المستثمرين من الأسهم والسندات الأمريكية؛ إذ يمكنهم الاحتفاظ بهذه الأصول، مع بيع الدولار مستقبلًا للتحوط من مخاطر العملة، ما يسمح باستمرار الطلب على الأصول الأمريكية، بالتزامن مع زيادة الضغوط البيعية على الدولار.

 

ما رأي الخبراء؟

- قال "ناثان ثوفت" كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة "مانوليف إنفستمنت مانجمنت": "إذا تقلصت أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والأسواق الأخرى، فقد يبدأ المستثمرون في إعادة بناء استراتيجيات التحوط والضغط على الدولار".

 

ماذا ينتظر الدولار؟

- يبقى اتجاه الدولار مرهونًا بقدرة العملة الأمريكية على الاحتفاظ بدورها كملاذ آمن، ومسار أسعار الفائدة، وتكلفة التحوط، ولكن مع ضخامة تعرض المستثمرين الأجانب للأصول الأمريكية، فإن تحولًا محدودًا للتحوط ضد الدولار قد يزيد الضغوط البيعية على العملة.

 

المصادر: أرقام – بلومبرج

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.