توقع كبير الاقتصاديين والمدير العالمي لتحليل الأسواق في "ريستاد إنرجي"، كلاوديو غاليمبرتي، أن تظل أسعار البنزين والديزل عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وسط استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا واضطرابات منشآت التكرير، مشيراً إلى أن صدمة كبيرة للإمدادات عبر مضيق هرمز قد تدفع أسعار النفط إلى ما بين 130 و140 دولاراً للبرميل. 


غاليمبرتي أوضح، في مقابلة مع "الشرق بلومبرغ"، أن المسار الدبلوماسي للحرب بين روسيا وأوكرانيا "يظل مهماً لأسواق الطاقة، إلا أن المؤشرات الحالية لا تدعم ترقب انتهاء الصراع"، مضيفاً: "لا أوكرانيا ولا روسيا تتوقع انتهاء الحرب قريباً".


ويرى غاليمبرتي أن استمرار الحرب يعني أن السوق يجب أن تستعد لـ"اضطرابات طويلة في نظام التكرير والمنشآت والمنتجات النفطية"، وهو ما سيُبقي أسعار البنزين والديزل مرتفعة في الأشهر القليلة المقبلة.


تأتي توقعاته في وقت تتعرض أسواق المنتجات النفطية لضغوط من أكثر من جهة. وقفز هامش تكرير الديزل الأميركي فوق 100 دولار للبرميل في أغسطس للمرة الأولى، وسط احتجاز منتجات خلف مضيق هرمز، بالإضافة إلى اضطرابات المصافي الروسية، وشح الإمدادات الأميركية.

وتضيف الحرب الروسية الأوكرانية مصدراً آخر للضغط على سوق الوقود. ولفت غاليمبرتي إلى أن استمرارها يبقي أسعار المنتجات والمشتقات، ولا سيما الديزل، عند مستويات مرتفعة عالمياً.


إلى أين تتجه أسعار النفط؟


أما في سوق الخام، فلا يرى غاليمبرتي أن مستوى 100 دولار للبرميل يمثل حاجزاً نفسياً مهماً للأسعار أو الطلب، مستشهداً بتجاوز النفط هذا المستوى خلال السنوات الخمس الماضية من دون حدوث تأثير كبير ومستدام على الاستهلاك.


ورجح أن يتداول النفط، وفق سيناريو الأسعار المرتفعة، بين 130 و140 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أن بقاء الأسعار فوق 140 دولاراً قد يضغط على النشاط الاقتصادي والطلب.


ومع ذلك، لفت غاليمبرتي إلى أن سعر الخام ربما يصل إلى مستوى 150 دولاراً، ولكن فقط في سيناريو أكثر حدة. 


وأوضح: "عند الحديث عن إغلاق مستمر وتام لمضيق هرمز لشهرين، على سبيل المثال، قد يصل سعر النفط إلى 150 دولاراً"، مضيفاً أن بلوغ هذا المستوى سيقود إلى ركود اقتصادي يدفع السوق لاحقاً إلى تصحيح نفسها.


كان "بنك أوف أميركا" توقع أن يتداول خام برنت في نطاق يتراوح بين 95 و120 دولاراً للبرميل في حال استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في تعطيل تدفقات النفط حتى نهاية العام بفعل حرب إيران، ولكنه حذر من أن السعر قد يصل إلى 150 دولاراً للبرميل في حال اتسعت رقعة النزاع على نحو يُلحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للطاقة في الخليج.


قال غاليمبرتي إن السوق شهدت، قبل نحو أسبوعين، تحسناً في التدفقات عبر هرمز، مع آلية سمحت بمرور بعض السفن وتحريك كميات إضافية من الشرق إلى الغرب، وصلت إلى نحو 1.7 مليون برميل يومياً، قبل أن تتراجع تلك الكميات مجدداً.


ولا يتوقع غاليمبرتي، في المقابل، أن يكون للتوتر التجاري بين الولايات المتحدة وكندا تأثير محوري على أسعار الطاقة، طالما بقي النفط الخام والمنتجات النفطية خارج نطاق الرسوم الجمركية.

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.