تراجعت ديون بطاقات الائتمان في أمريكا خلال الربع الأول من عام 2026، لكن خلف هذا الانخفاض الموسمي، تكشف البيانات عن انقسام اقتصادي حاد بين فئة تنفق بثقة، وأخرى تقترض لتأمين لقمة العيش.

 

تراجع يخفي أزمة

انخفضت أرصدة بطاقات الائتمان في الربع الأول بمقدار 25 مليار دولار إلى 1.25 تريليون دولار، إلا أنها لا تزال أعلى بنحو 6% مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات صدرت اليوم الثلاثاء.

 

وأشار التقرير الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن التراجع الحالي يرتبط بالعوامل الموسمية أكثر من تحسن فعلي في الأوضاع المالية للأسر.

 

وفي الوقت نفسه، وجد التقرير أن ديون الرهن العقاري وقروض السيارات وخطوط ائتمان ملكية المنازل قد ارتفعت جميعها، لتعوض الانخفاض الموسمي في أرصدة بطاقات الائتمان.

 

خلل اقتصادي

غالباً ما ترتفع ديون بطاقات الائتمان مع زيادة الإنفاق خلال موسم التسوق في نهاية العام، ثم تنخفض في الربع الأول، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط زاد الضغوط على الأسر، خصوصاً منخفضة الدخل.

 

وأظهر تقرير سابق نشره الفيدرالي في نيويورك هذا الشهر انقساماً واضحاً داخل الاقتصاد الأمريكي؛ فالأسر مرتفعة الدخل حافظت على مستويات الإنفاق في مارس.

 

فيما اضطرت الأسر الأقل دخلاً إلى تقليص استهلاك الوقود لمواجهة ارتفاع الأسعار، في صورة تعكس ما بات يُعرف بـ"الاقتصاد على شكل حرف كيه".

 

 

تعثر غير متكافئ

بدأت مؤشرات الضعف تظهر بصورة أوضح في ارتفاع معدلات التأخر عن السداد، خاصة بين المقترضين الأكثر عرضة للمخاطر المالية، بحسب "كريستيان فلورو"، استراتيجي السوق في شركة "برينسيبال" لإدارة الأصول.

 

بينما يحافظ أصحاب الجدارة الائتمانية العالية على استقرارهم، تهدد صدمات الأسعار المتتالية بدفع المزيد من الأفراد نحو فخ الديون المتعثرة.

 

إنفاق أم استدانة؟

في المقابل، اعتبر "كيفن هاسيت"، مدير المجلس الاقتصادي الوطني بالبيت الأبيض، في تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي أن الارتفاع القوي في الإنفاق عبر بطاقات الائتمان يعكس متانة أوضاع المستهلك الأمريكي.

 

لكنّ تقريراً صدر اليوم عن شركة إدارة الديون "أتشيف" كشف أن 53% من المستهلكين يحتفظون بأرصدة على بطاقاتهم الائتمانية لتغطية نفقات أساسية مثل الغذاء والسكن والمرافق.

 

وهنا تظهر المفارقة الأكثر إثارة للقلق: فالاستهلاك الذي يبقي الاقتصاد الأمريكي متماسكاً قد لا يكون مدفوعاً بالثقة أو النمو، بل بتزايد الاعتماد على الديون لتأمين أساسيات الحياة، ومع استمرار الضغوط، يبقى السؤال: هل تعبر هذه المؤشرات عن "قنبلة موقوتة"؟

 

المصدر: سي إن بي سي

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.