في عالم الرفاهية، تُباع الساعات الفاخرة بهدوء خلف أبواب مغلقة وقوائم انتظار طويلة. لكن هذه المرة، تحولت ساعة جيب ملوّنة من تعاون بين علامة شعبية وأخرى نخبوية إلى مشهد فوضوي.

 

طوابير، اشتباكات، إغلاق متاجر، فقط من أجل ساعة تحمل اسماً أسطورياً بسعر في المتناول.

 

 

رفاهية بسعر شعبي

 

السبب وراء كل هذا كان تعاوناً غير معتاد بين "سواتش – Swatch"، المعروفة بساعاتها الملونة منخفضة السعر، و"أوديمار بيجيه – Audemars Piguet"، إحدى أكثر شركات الساعات الفاخرة نخبوية في العالم.

 

النتيجة كانت مجموعة "رويال بوب": ساعات جيب بألوان فوسفورية مستوحاة من تصميم "رويال أوك" الأيقوني، ولكن بسعر يقارب 400 دولار فقط. الخلطة السحرية هنا لعبت على معادلة ذكية: اقتناء منتج فخم بسعر في متناول الجميع.

 

بداية الفوضى

 

لم يكن المشهد مجرد طوابير انتظار عادية أمام متاجر "سواتش"؛ بل فوضى عارمة واشتباكات بالأيدي استدعت تدخل الشرطة واستخدام الغاز المسيل للدموع في نيويورك، وإغلاق أفرع في أمريكا وأوروبا، وإلغاء حفل الإطلاق في الهند لأسباب أمنية.

 

واضطرت "سواتش" إلى تحديد ساعة واحدة لكل عميل، لكن المفارقة أن هذا أشعل جنون السماسرة، لتقفز أسعار الساعة على الإنترنت فوراً من 400 دولار إلى 6000 دولار.

 

 

سر الإقبال الكبير

 

المفارقة أن الضجة كانت أكبر من المنتج نفسه، فالساعة ليست سوى إصدار جيب ملون يُرتدى حول الرقبة أو يُعلّق على حقيبة، أقرب إلى إكسسوار بصري منه إلى ساعة كلاسيكية فاخرة.

 

لكن في عصر السوشيال ميديا، لم تعد القيمة الحقيقية في المنتج، بل في قدرته على التحول إلى "ترند"، وكل مشهد لطابور طويل أو اشتباك أمام متجر كان يضيف للساعة هالة أكبر، ويعزز الإحساس بأنها شيء نادر يجب الحصول عليه بسرعة.

 

الضجة مقابل النخبة

 

بالنسبة لـ "سواتش"، يبدو التعاون ناجحاً بكل المقاييس، الشركة حصلت على دعاية عالمية مجانية، وزحام ضخم داخل متاجرها، وربطت اسمها بعلامة تنتمي إلى قمة هرم صناعة الساعات السويسرية.

 

 

أما  بالنسبة لـ "أوديمار بيجيه"، فالمعادلة أكثر تعقيداً؛ فالعلامات التجارية الفاخرة لا تبيع المنتج فقط، بل تبيع أيضاً شعور الندرة والتميّز، وكلما أصبح الاسم متاحاً بشكل أوسع، بدأ جزء من تلك الهالة في التراجع.

 

وفي النهاية، قد تكون المفارقة الأهم أن ساعة صُممت لتقريب المنتجات الرفاهية من الناس، انتهت بإظهار الجانب الأكثر فوضوية في ثقافة الاستهلاك، فهل أصبحت الفخامة تتغذى على الفوضى والصخب؟

 

المصدر: سي إن إن

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.