قد يبدو بيع الشركة بالنسبة لكثيرين لحظة الانتصار الكبرى؛ صفقة ضخمة، حسابات مصرفية ممتلئة، وتحرر أخير من سنوات الضغط والإرهاق. لكن خلف الصورة اللامعة، هناك حقيقة أقل ظهورًا: عدد كبير من رواد الأعمال يكتشفون بعد الخروج أنهم خسروا شيئًا أهم من الشركة نفسها… خسروا المعنى.

 

النجاح المالي لا يضمن دائمًا حياة مستقرة نفسيًا أو عاطفيًا. ولهذا، بدأت تتزايد الدعوات داخل عالم الأعمال للتعامل مع "الحياة بعد الخروج" باعتبارها مشروعًا يحتاج إلى تخطيط دقيق، لا يقل أهمية عن بناء الشركة ذاتها.

 

 

التخطيط للخروج

 

لا تندم على حياتك بعد الخروج..خطط لها من الآن.

 

أفضل رواد الأعمال هم أولئك الذين يجيدون التخطيط.

 

فمعظم من يحققون نجاحًا حقيقيًا يمتلكون رؤية طويلة المدى لأعمالهم، تمتد لسنوات، وتتضمن أهدافًا واضحة ومؤشرات أداء تقيس مدى التقدم.

 

هناك أساليب معروفة تقود نمو الشركات، ومن لا يخطط غالبًا ما يتراجع.

 

وبالمثل، يراقب رواد الأعمال أوضاعهم المالية الشخصية بعناية.

 

فمع نمو الأعمال، يضع أصحاب الشركات مؤشرات تساعدهم على تقييم مدى اقترابهم من الأمان المالي.

 

في هذا السياق، يدعو معهد تخطيط الخروج (Exit Planning Institute)، إلى اعتماد نهج يقوم على ثلاثة محاور أساسية عند التخطيط للخروج من الشركة.

 

يمثل التخطيط للأعمال والتخطيط المالي الشخصي محورين أساسيين، وهناك العديد من المستشارين والأدوات التي تساعد رواد الأعمال على تحقيق أهدافهم فيهما.

 

لكن ما يجده كثير من أصحاب الشركات أكثر صعوبة - ويفتقرون إلى الوضوح في كيفية تقييمه - هو المحور الثالث: الخطة الشخصية.

 

ما المقصود بالخطة الشخصية؟

 

الخطة الشخصية هي خطة مكتوبة، تنطلق من هدفك الشخصي وهويتك، وتتضمن أهدافًا وتصورات تساعدك على تحقيق الإرث الذي ترغب في تركه.

 

مرة واحدة على الأقل كل عشر سنوات، يجري "معهد تخطيط الخروج" استطلاعًا لآراء أصحاب الشركات عبر تقرير "جاهزية المالك للخروج".

 

وفي تقرير عام 2023، أظهرت النتائج أن 44% فقط من أصحاب الأعمال شعروا بأنهم مستعدون للخروج من الناحية الشخصية.

 

وربما تكون النسبة الحقيقية أقل من ذلك، خاصة أن 41% فقط كانوا يمتلكون خطة مكتوبة وواضحة لما سيفعلونه بعد الخروج، بينما لم يُكمل سوى 35% تقييمًا حقيقيًا لمدى جاهزيتهم الشخصية.

 

لا تتعلق الخطة الشخصية فقط بكيفية قضاء الوقت بعد بيع الشركة. فكثيرون يعتقدون أنهم سيتقاعدون ببساطة، ثم يكتشفون لاحقًا أنهم غير قادرين على ملء خمسين أو ستين ساعة أسبوعيًا كانوا يكرسونها لأعمالهم.

 

 

ليست مسألة وقت

 

وجود هدف في الحياة أمر بالغ الأهمية، والعمل من الآن لبناء حياة مليئة بالرضا والإنجاز أمر لا يمكن تأجيله.

 

ماذا تتضمن الخطة الشخصية؟

 

عناصر الخطة الشخصية

1- الهدف

 

فهم التأثير الفريد الذي تصنعه في الحياة. فأنت لن تستطيع معرفة الأنشطة التي ستمنحك الرضا بعد الخروج ما لم تفهم أولًا ما الذي يمنح حياتك معنى.

 

وهناك فائدة إضافية: قدرتك على التعبير بوضوح عن هدفك الشخصي ستفيدك أيضًا في حياتك الحالية كرائد أعمال.

 

2- الرؤية

 

بعد عشر سنوات من الآن، كيف ستكون قد اقتربت أكثر من هدفك الشخصي في مختلف جوانب حياتك؟

 

3- الأهداف

 

ما التقدم القابل للقياس الذي يمكنك تحقيقه خلال عام واحد للوصول إلى رؤيتك؟

 

4- التنفيذ

 

ما الخطوات الأساسية التي يجب أن تبدأ بها خلال التسعين يومًا المقبلة لتحقيق أهدافك السنوية؟

 

 

ما مخاطر تجاهل إعداد خطة شخصية؟

 

إذا تم وضعك - على سبيل المثال - في غرفة مع ثلاثة من أصحاب الشركات الآخرين، هل أنت فعلًا أكثر تميزًا منهم؟

 

تشير الدراسات إلى أن 75% من أصحاب الأعمال يندمون بشدة على بيع شركاتهم خلال عام واحد فقط من إتمام الصفقة.

 

يدخل كثير منهم في دوامة نفسية بعد أن يكتشفوا أنهم فقدوا الإحساس بالمعنى، ولا يملكون أي خطة لإعادة بناء حياتهم في المرحلة الجديدة.

 

تذكر حجم التضحيات وساعات العمل الطويلة التي يتطلبها عالم ريادة الأعمال.

 

كيف أثرت تلك الضغوط على علاقاتك الشخصية؟

 

هل تمنح هذه العلاقات الوقت والطاقة الكافيين لتبقى قوية بعد خروجك من عالم الأعمال؟

 

كما أن معدلات ما يُعرف بـ "الطلاق الرمادي" - أي الطلاق بين المتقاعدين وكبار السن - تشهد ارتفاعًا متزايدًا، ولا أحد بمنأى عن ذلك.

 

وماذا عن صحتك الجسدية والنفسية؟

 

تمامًا كما هو الحال في عالم الأعمال، فإن الرفاه الشخصي يحتاج إلى متابعة مستمرة وعمل دائم وقياس منتظم.

 

هذه النتائج لا تتحقق تلقائيًا.

 

ابدأ اليوم

 

الهدف الحقيقي من التخطيط الشخصي هو أن يساعد أصحاب الأعمال على قيادة حياتهم، لا أن يكونوا مجرد ركاب داخلها.

 

قد يقود غياب التخطيط الشخصي اليوم إلى نتائج نفسية وعاطفية وجسدية كارثية عندما يحين وقت الخروج.

 

وفي كثير من الأحيان، يقوم أصحاب الشركات بتخريب صفقاتهم بأنفسهم - أو إفساد لحظة نجاحهم المالي - لأنهم خائفون مما ينتظرهم بعد النهاية.

 

لقد حان الوقت ليتعامل رواد الأعمال مع حياتهم الشخصية بالأهمية نفسها التي يمنحونها لأعمالهم.

 

المصدر: "انتربرونور"

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.