تعرضت أسواق السندات الحكومية العالمية اليوم لموجة بيع حادة، دفعت تكاليف الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وسط تصاعد المخاوف بشأن التضخم والديون الحكومية والإنفاق العام.

 

تزامنت الموجة مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع الآمال في قرب انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بينما زاد اقتراض شركات التكنولوجيا لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فما الذي يقف وراء موجة البيع الحادة؟ وما تداعياتها على الأسهم؟

 

 

ماذا أشعل الموجة؟

- يُعد ارتفاع أسعار النفط أحد أبرز محفزات موجة البيع، بعدما تجاوز خام "برنت" 90 دولارًا للبرميل مجددًا، مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب واستمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

 

- تخشى الأسواق أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء التضخم مرتفعًا، ما يدفع البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية، هذا فضلًا عن طريقة التواصل الجديدة للفيدرالي مع الأسواق والتي تتسم بالغموض بشأن التحركات المستقبلية، الأمر الذي تسبب في زيادة علاوة انعدام اليقين في سوق السندات.

 

- تتزامن الضغوط مع مستويات مرتفعة من الديون الحكومية، إذ تقترب ديون الولايات المتحدة من 40 تريليون دولار، بينما تواجه فرنسا واليابان وبريطانيا أيضًا مخاوف متزايدة بشأن استدامة المالية العامة واحتياجات الاقتراض المستقبلية.

 

 

- لذلك يطلب المستثمرون تعويضًا أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، بسبب المخاطر المرتبطة بارتفاع احتياجات الحكومات إلى التمويل.

 

عوائد السندات في بعض الدول حول العالم

الدولة (الأجل)

العائد

ملاحظات

الولايات المتحدة

(30 عامًا)

5.335 %

- أعلى مستوى منذ عام 2002.

الولايات المتحدة

(10 أعوام)

4.748 %

- أعلى مستوى منذ يناير 2025.

اليابان

(10 أعوام)

2.955 %

- أعلى مستوى منذ سبتمبر 1996.

ألمانيا

(10 أعوام)

3.271 %

- أعلى مستوى منذ مايو 2011.

ألمانيا

(30 عامًا)

3.783 %

- أعلى مستوى منذ يوليو 2011.

فرنسا

(10 أعوام)

4.126 %

- أعلى مستوى منذ نوفمبر 2008.

* خلال تعاملات الثلاثاء 18 أغسطس 2026.
 

هل هناك أسباب أخرى؟

- يرى "نايجل جرين" الرئيس التنفيذي لمجموعة "deVere"، أن اقتراض شركات التكنولوجيا العملاقة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ينافس الحكومات على قاعدة المستثمرين نفسها، ما يقلص الطلب على السندات الحكومية ويدفع عوائدها إلى الارتفاع.

 

- كما قال "كارل واينبرج" مؤسس شركة "هاي فريكونسي إيكونوميكس"، إن الاقتراض المتزايد لشركات التكنولوجيا يساهم في ارتفاع عوائد ديون الحكومات حول العالم، إذ يتنافس الجميع على شريحة المستثمرين ذاتها.

 

 

- لا يقتصر تأثير موجة البيع على تكاليف الاقتراض الحكومية، بل قد يمتد إلى سوق الأسهم، إذ إن العوائد المرتفعة للسندات تجعلها أكثر جاذبية نسبيًا أمام الأسهم، ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع أموالهم بعيدًا عن الأصول الأكثر مخاطرة.

 

- تتزايد المخاطر عندما ترتفع العوائد بسرعة، إذ أشار "جوناثان كرينسكي"، كبير المحللين لدى شركة "بي تي آي جي"، إلى أن سوق الأسهم قد لا تكون مستعدة لتحرك سريع في العوائد طويلة الأجل.

 

كيف ستؤثر على الأسهم؟

- حذر "نيل ويلسون" المحلل لدى شركة "ساكسو ماركتس"، من أن الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية قد يمثل تهديدًا لتقييمات الأسهم في ظل ارتفاع تكاليف اقتراض الشركات لتمويل توسعاتها، ويزيد صعوبة إدارة الاقتصادات المثقلة بالديون.

 

 

- وفقًا لحسابات "Oddstats"، فإن الارتفاع السريع لعوائد السندات طويلة الأجل قد يمثل إشارة تحذيرية للأسهم، إذ إن المرة الوحيدة التي ارتفع فيها عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا من نطاق 4% إلى 6% خلال ستة أشهر كانت في يونيو 1999، أي قبل دخول مؤشر "إس آند بي 500" منطقة التصحيح بأقل من أربعة أشهر.

 

- في المقابل، أكدت شركة "يارديني ريسيرش" أنه لا يوجد سبب يدعو للذعر في سوق السندات الأمريكية في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن الأسواق باتت أكثر قلقًا بشأن الطفرة في عمليات الاقتراض من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى.

 

- في النهاية، تظل سوق السندات رهينة بالحرب في الشرق الأوسط وأسعار النفط، إذ قد يؤدي تراجع التوترات وانخفاض أسعار الطاقة إلى تهدئة مخاوف التضخم، بينما استمرار الصراع وارتفاع النفط قد يمددان موجة البيع ويزيدان الضغوط على الأسهم.

 

المصادر: أرقام – بلومبرج – رويترز – سي إن إن – سي إن بي سي – وول ستريت جورنال – الجارديان – ماركت ووتش

تعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

{{Comments.indexOf(comment)+1}}
{{comment.FollowersCount}}
{{comment.CommenterComments}}
loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.