العالم في دقائق .. الخزانة تنقذ وول ستريت من ضغوط السندات
فاجأت وزارة الخزانة الأمريكية الأسواق بخطة لتعزيز السيولة في سوق السندات، في خطوة هدأت ضغوط ارتفاع عوائد الديون وانعكست إيجاباً على وول ستريت، في وقت ظلت فيه بورصات آسيا وأوروبا تحت ضغط اضطرابات التكنولوجيا وتفاقم عدم اليقين الجيوسياسي.
ارتفعت الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات الأربعاء، لتنهي سلسلة من الخسائر استمرت 3 جلسات متتالية، بعدما أعلنت وزارة الخزانة عزمها مضاعفة سقف عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، عقب ملامسة عوائدها مستويات غير مسبوقة منذ عقود في الجلسة السابقة.
ورأى خبراء اقتصاديون أن هذا الإجراء أربك المستثمرين، إذ جرى تفسيره على أنه شكل من أشكال التيسير الكمي، في وقت أوصى فيه "بنك أوف أمريكا" بتجنب السندات طويلة الأجل بسبب اتساع عجز الموازنة وتفاقم الدين العام.
وبينما يحاول المستثمرون تفسير تطورات المشهد المالي الأمريكي، تراجعت الأسهم الأوروبية للجلسة السادسة على التوالي، وهبطت مؤشرات الأسهم اليابانية بأكثر من 3%، واقتفت بورصات الصين وكوريا الجنوبية أثرها بضغط من خسائر في قطاع التكنولوجيا.
وجاء ذلك بالتزامن مع استمرار الجمود الجيوسياسي في الشرق الأوسط، إذ أكد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أنه لا توجد محادثات مع إيران، لكنه أشار إلى احتمال العودة لطاولة المفاوضات "في مرحلة ما".
كما شدد "ترامب" على موقف الولايات المتحدة الرافض لامتلاك إيران أسلحة نووية، وألمح إلى إمكانية تشديد العقوبات على طهران في ظل سيطرة بلاده على مضيق هرمز "بشكل كامل" على حد تعبيره، مضيفاً أن المضيق يفقد أهميته.
ومن جانبها، تدرس إيران استهداف أصول أمريكية في أوروبا بحسب تقارير، في تحرك قد يوسع دائرة الصراع ويهدد فرص توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام.
ومع ازدياد الوضع الجيوسياسي تعقيداً، واصلت حركة الملاحة في مضيق هرمز التباطؤ، وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في 3 أسابيع، مما أبقى المخاوف من التداعيات التضخمية للصراع في الواجهة.
وانعكست هذه المخاطر التضخمية على مواقف صناع السياسة النقدية الأمريكية، حيث كشف محضر اجتماع الفيدرالي في يوليو الماضي أن العديد من المسؤولين يرون أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح حتمياً إذا ما بقي التضخم عند مستويات مرتفعة.
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع تثبيت الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، لا سيما بعد انخفاض عوائد السندات عقب إعلان وزارة الخزانة عن خطة إعادة الشراء، مما ساعد على ارتفاع أسعار الذهب والفضة بنحو 3% عند التسوية.
كما استفادت العملات المشفرة من تراجع رهانات التشديد النقدي على المدى القريب، وتلقت دعماً إضافياً من تقارير أفادت بعقد "ترامب" اجتماعاً في البيت الأبيض مع عدد من كبار التنفيذيين في القطاع.
وبعد احتفاء الأسواق بخطة إعادة شراء السندات الأمريكية، كشفت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة تجاوز الدين العام مستوى 40 تريليون دولار للمرة الأولى على الإطلاق.
ووصف مدير السياسات في لجنة مسؤولية الموازنة الفيدرالية هذه البيانات بأنها مؤشر على خروج الأمور عن السيطرة، مما يترك الأسواق أمام سؤال محير: ماذا تفعل وزارة الخزانة؟ ولماذا تعيد أمريكا شراء ديونها بينما تواصل الاقتراض بكثافة؟
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}