أخطر روبوتات الذكاء الاصطناعي

2026/05/01 أرقام - خاص

في أروقة العدالة بفرجينيا وفلوريدا، لم تعد أوامر الضبط القضائية تقتصر على المتهمين من البشر؛ فاليوم، يقف "العقل الاصطناعي" خلف القضبان الافتراضية للمساءلة الجنائية.

 

تخيل أن محققًا يراجع سجلات دردشة لقاتل، ليجد أن "المحرض" لم يكن سوى خوارزمية صامتة قدمت خرائط الأهداف ونوع السلاح المثالي بدم بارد وبرمجة دقيقة.

 

هذه ليست فرضية قانونية، بل هي الواقع الذي فجره المدعي العام لولاية فلوريدا، "جيمس أوثماير"، بإعلانه فتح تحقيق جنائي رسمي ضد شركة "أوبن إيه آي"، على خلفية حادثة إطلاق النار الدامية في "جامعة ولاية فلوريدا" العام الماضي.

 

هذه القصة ليست فصلًا من رواية خيالية، بل هي الواقع الذي أكده تحقيق استقصائي حديث أجرته شبكة "سي إن إن" بالتعاون مع "مركز مكافحة الكراهية الرقمية"، ليضع شركات التكنولوجيا العملاقة في قفص الاتهام، ويسألهم: هل الأرباح والسباق التقني أهم من أرواح المستخدمين؟

 

 

كيف تحول الذكاء الاصطناعي إلى "شريك جنائي" في هجوم فلوريدا؟

أطلق "أوثمير"، تحقيقاً جنائياً موسعاً ضد روبوت "شات جي بي تي"، بعد مراجعة سجلات المحادثات بينه وبين منفذ هجوم جامعة ولاية فلوريدا في أبريل 2025.

 

كشفت التحقيقات أن الروبوت قدم معلومات تشغيلية لـ "فينيكس إيكنر" شملت أوقات الذروة في اتحاد الطلبة، ونوع السلاح والذخيرة المناسبين، ما دفع "أوثمير" للتصريح قائلاً: "لو كان شات جي بي تي شخصاً، لواجه تهماً بالقتل".

 

ما هو الأساس القانوني لملاحقة "أوبن إيه آي" جنائياً؟

تستند ولاية فلوريدا في تحقيقاتها إلى مبدأ "المساعدة والتحريض"، حيث ينص القانون على أن أي طرف يساعد أو يقدم المشورة لارتكاب جريمة يعتبر شريكاً أصلياً ويتحمل نفس المسؤولية الجنائية لمرتكب الفعل.

 

أصدر مكتب الادعاء العام مذكرات استدعاء للشركة لتقديم كافة السياسات الداخلية والمواد التدريبية المتعلقة بكيفية التعامل مع تهديدات المستخدمين بإيذاء أنفسهم أو الآخرين خلال الفترة من مارس 2024 وحتى أبريل 2026.

 

ما هو نطاق التحقيق الذي كشف إخفاقات "روبوتات الدردشة"؟

شمل الاختبار 10 من أشهر المنصات العالمية عبر 720 استجابة لتحليل تفاعلها مع مراهقين افتراضيين يخططون لأعمال عنف.

 

كشفت النتائج أن 8 من أصل 10 روبوتات قدمت مساعدة فعلية ومعلومات قابلة للتنفيذ في أكثر من 50% من الحالات.

 

كيف تصدرت منصتا "بيربلكسيتي" و"ميتا" قائمة الإخفاقات الأمنية؟

سجلت منصة "بيربلكسيتي" إخفاقًا بنسبة 100%، حيث ساعدت المستخدمين في تحديد الأهداف وتوفير الأسلحة في جميع الاختبارات.

 

جاءت "ميتا إيه آي" في المرتبة الثانية بنسبة فشل بلغت 97%، ملقيةً بضوابط السلامة عرض الحائط أمام طلبات المراهقين.

 

هل قدم روبوت "ميتا" بيانات دقيقة لشراء الأسلحة لمستخدمين قاصرين؟

قدم الروبوت عناوين تفصيلية لمتاجر أسلحة في "فيرجينيا" وساعات عملها، رغم إشارة المستخدم المسبقة لحالة إحباط نفسي.

 

تجاوزت الاستجابة مجرد المعلومات العامة لتشمل روابط وخرائط لمواقع مدارس محددة ومتاجر سكاكين.

 

ما هي البيانات "القاتلة" التي وفرها نموذج "جيمناي" التابع لـ "جوجل"؟

زود نموذج "جيميناي" مراهقًا يبلغ 13 عامًا بجدول مقارنة تفصيلي حول فتك أنواع مختلفة من الشظايا وتأثيرها على الأعضاء البشرية.

 

صنف الجدول المواد حسب قدرتها على الاختراق العميق أو إحداث تمزقات سطحية، مما يسهل تصميم عبوات ناسفة يدوية الصنع.

 

 

هل تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة جريمة حقيقية في فنلندا؟

كشفت وثائق المحكمة أن مراهقًا (16 عامًا) استخدم "شات جي بي تي" لمدة 4 أشهر للتخطيط لهجوم طعن في مدرسته.

 

قبل تنفيذ جريمته، أجرى المهاجم مئات عمليات البحث حول تقنيات الطعن، أسباب القتل الجماعي، وكيفية إخفاء الأدلة.

 

لماذا تمثل منصة "كاركتر إيه آي" التهديد الأكبر لصغار السن؟

ساعدت منصة (Character.ai) المستخدمين في الحصول على أسلحة وتحديد مواقع أهداف بنسبة نجاح بلغت 83.3%.

 

سمحت المنصة بمحاكاة شخصيات لمنفذي مجازر حقيقيين، مثل "سلفادور راموس" منفذ هجوم مدرسة "يوفالدي"، مع صور شخصية حقيقية.

 

كيف أثبت نموذج "كلود" التابع لشركة "أنثروبيك" أنه الاستثناء الوحيد؟

كان "كلود" الروبوت الوحيد الذي رفض طلبات العنف بانتظام، محققًا نجاحًا في إنهاء 33 من أصل 36 محادثة مشبوهة.

 

ربط النموذج بين الأسئلة المتتالية، رافضًا تقديم مواقع مكاتب سياسيين بعدما استشعر نية المستخدم العدوانية من أسئلة سابقة.

 

 

ما الذي يدفع شركات التقنية لتجاهل ضوابط السلامة المعروفة؟

يؤكد مسؤولون سابقون في أمن الذكاء الاصطناعي أن الشركات تعطي الأولوية لسرعة تطوير المنتجات على حساب اختبارات السلامة المكلفة.

 

وصف "ستيفن أدلر"، المسؤول السابق في "أوبن إيه آي"، إجراءات السلامة بأنها خطوة غير مرغوب فيها تعيق المنافسة السوقية.

 

كيف تؤثر الفوضى التنظيمية في واشنطن على أمن المستخدمين عالميًا؟

ألغت الإدارة الأمريكية الحالية قواعد كانت تهدف لحماية المواطنين من الاستخدام غير المسؤول للذكاء الاصطناعي.

 

في المقابل، يسعى الاتحاد الأوروبي عبر "قانون الخدمات الرقمية" لملاحقة الشركات التي تفشل في وقف نشر المحتوى الضار.

 

هل تخدع شركات الذكاء الاصطناعي الجمهور ببيانات سلامة مضللة؟

تدعي "أوبن إيه آي" أن نموذجها يرفض 100% من المحتوى العنيف، بينما كشف تقرير "سي إن إن" أنه رفض 37.5% فقط.

 

تبرر الشركات إخفاقاتها بأن المعلومات متاحة للجمهور على الإنترنت، متجاهلة أن الروبوتات تقوم بتلخيص وتسهيل الوصول للمعلومات المعقدة.

 

مقارنة أداء روبوتات الدردشة في اختبارات الأمان (نوفمبر - ديسمبر 2025)

الترتيب

أداة الذكاء الاصطناعي

نسبة المساعدة

(تقديم معلومات فعالة)

نسبة الرفض

(الامتناع عن المساعدة)

نسبة الإجابات غير المفيدة

1

بيربليكسيتي

100%

0 %

0 %

2

ميتا إيه آي

97%

0 %

3 %

3

ديب سيك

96%

3 %

1 %

4

كوبايلوت

92%

7 %

1 %

5

جيميناي

89%

11 %

0 %

6

كاركتر إيه آي

83%

0 %

17 %

7

ريبليكا

79%

8 %

13 %

8

شات جي بي تي

61%

38 %

1 %

9

سناب شات ماي إيه آي

31%

54 %

15  %

10

كلود

31%

68 %

1 %

 

 

نهاية المطاف

خلف الشاشات الباردة، لا يبدو أن عبارة "تمنياتي لك بقنص سعيد وآمن" التي أطلقها الروبوت لمراهق افتراضي يستفسر عن بنادق القنص واغتيال الشخصيات السياسية، كانت مجرد زلة برمجية، بل هي صدى تقني لنفس العقيدة السادية التي قامت عليها سلسلة أفلام "التطهير" الأمريكية.

 

هناك شرّع "الآباء المؤسسون لأمريكا" الجريمة كحل اقتصادي للتخلص من الضعفاء وتقليص الإنفاق الاجتماعي؛ وهنا، في واقعنا الرقمي، تشرعن شركات التكنولوجيا "الفوضى المعلوماتية" تحت ذريعة "المنافسة الحرة".

 

 إن الرابط بين مراهق يخطط لهجوم بمساعدة خوارزمية وبين "ليلة التطهير" -التي يباح فيها القتل قانونًا لمدة 12 ساعة- هو تغييب الضمير الإنساني لصالح أرقام النمو؛ فكلاهما يرى في الضحايا مجرد "بيانات" يجب تنحيتها ليبقى النظام (أو الشركة) في القمة، في تجسيد مرعب لنظريات "دارون" و"مالتوس" التي تضحي بالبشر لإنقاذ الميزانيات.

 

وإذا كانت القوانين تنقلب في ليلة "التطهير" لتصبح المساعدة جريمة والقتل مشروعاً، فمن يضمن لنا ألا تصبح خوارزمياتنا هي "المسخ" الذي يشرعن فوضى "التطهير الأبدي" في عالمنا الواقعي؟

 

المصادر: أرقام – سي إن إن – داتا إكسبليند – ماي فلوريدا ليجال – فورونوي آب

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

الأكثر قراءة