لطالما ارتبط الفحم لعقود طويلة بصور المداخن السوداء والانبعاثات الكثيفة، باعتباره أحد أكثر مصادر الطاقة تلويثًا للبيئة، لكن دراسة صينية جديدة تطرح تصورًا مختلفًا، يقوم على توليد الكهرباء من الفحم دون حرقه، فما هذه التقنية وكيف تعمل؟

ما الدراسة؟
- الدراسة أعدها فريق من الباحثين بقيادة "شي هيبينغ" عضو الأكاديمية الصينية للعلوم في جامعة شنتشن، حيث طرحت مفهومًا جديدًا يحمل اسم "خلايا وقود الفحم المباشرة عديمة الانبعاثات"، وهي تقنية تهدف لتوليد الكهرباء من الفحم عبر تفاعلات كهروكيميائية بدلًا من حرقه.
كيف تعمل التقنية؟
- تعتمد الفكرة على طحن الفحم وتحويله إلى مسحوق ناعم ثم تجفيفه وتنقيته من الكبريت والشوائب، قبل إدخاله في خلية وقود خاصة لأكسدة جزيئاته، حيث يتفاعل الكربون الموجود في الفحم مع الأكسجين داخل نظام مغلق لتوليد تيار كهربائي مباشر.
اختلاف جذري
- بعكس محطات الفحم التقليدية، لا تعتمد التقنية الجديدة على إشعال الفحم لتوليد الحرارة ثم تشغيل التوربينات البخارية، بل يتم إنتاج الكهرباء مباشرة من التفاعل الكيميائي داخل خلية الوقود، وهو ما يسمح بتقليل فاقد الطاقة الناتج عن مراحل الاحتراق والتبريد.
أين يذهب الكربون؟
- توضح الدراسة أن ثاني أكسيد الكربون لا يخرج عبر مداخن مفتوحة كما يحدث في المحطات التقليدية، بل يخرج في صورة مركزة، ما يسهل التقاطه وتحويله إلى مواد أخرى مثل بيكربونات الصوديوم، أو تخزينه داخل معادن وصخور بصورة دائمة لمنع تسربه إلى الغلاف الجوي.

ماذا عن الكفاءة؟
- ترى الدراسة أن التقنية الجديدة قد تحقق كفاءة أعلى من محطات الفحم التقليدية، لأنها تتجاوز المراحل الحرارية المعقدة التي تهدر جزءًا كبيرًا من الطاقة، إذ تشير التقديرات إلى أن محطات الفحم الحالية تدور كفاءتها قرب 40%، بينما يمكن أن تحقق خلايا الوقود مستويات أعلى بكثير.
طاقة مباشرة
- ترى الدراسة إمكانية استخدام الفحم داخل باطن الأرض دون الحاجة إلى استخراجه ونقله، إذ يقترح الباحثون إنشاء أنظمة توليد كهرباء في طبقات الفحم التي تقع على عمق كيلومترين من سطح الأرض، بحيث يتم تحويل الفحم إلى طاقة في مكانه ثم نقل الكهرباء فقط عبر الكابلات.
ما أبرز العقبات؟
- لا تزال التقنية تواجه تحديات كبيرة قبل تحولها إلى مشروع تجاري، أبرزها قدرة الخلايا على العمل بكفاءة عند درجات الحرارة المرتفعة لفترات طويلة، إذ من الضروري تشغيل هذه الخلايا عند درجات حرارة قد تصل إلى 900 درجة مئوية لضمان سرعة التفاعلات الكهروكيميائية داخلها.

تحديات أخرى
- تواجه التقنية تحديات تشغيلية أخرى، إذ إن تراكم الرماد الناتج عن الفحم داخل الخلايا قد يؤدي إلى انسداد بعض الأجزاء وتقليل كفاءة التفاعل، بينما يمثل ضمان التدفق المستمر للفحم داخل النظام تحديًا آخر، لأن أي اضطراب في التغذية قد يؤثر مباشرة على عملية توليد الكهرباء.
تقنية مهمة
- رغم هذه العقبات، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير، كما أنها تطرح تصورًا جديدًا لاستخدام الفحم في توليد الطاقة النظيفة، وقد تمثل أساسًا لتطوير أنظمة طاقة أكثر كفاءة وأقل انبعاثات خلال السنوات المقبلة بالنسبة للدول التي لا تزال تعتمد على الفحم لتوليد الكهرباء.
سباق الطاقة
- في النهاية، تفتح الدراسة الباب أمام تصور جديد لقطاع الطاقة، يقوم على الاستفادة من الفحم دون الاعتماد على الحرق التقليدي، في وقت تبحث فيه الدول عن حلول توازن بين أمن الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.
المصادر: ساوث تشاينا مورنينج بوست – إنترستنج إنجنيرينج – إرث دوت كوم – دراسة " Towards zero-carbon-emission direct coal fuel cells for power generation"
التعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}