وصفة لإصلاح ما أفسدته الصدمات

2026/05/08 أرقام

لماذا تزدهر دول وتتعثر أخرى؟ الإجابة اليوم لا تكمن في الحظ، بل في هندسة الإصلاح.

 

وفي ظل تباطؤ الإنتاجية عالميًا وتزايد الضغوط الديموغرافية، يطل تقرير "أسس النمو والتنافسية 2026" من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ليرسم خارطة طريق اقتصادية في زمن الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن النمو المستدام يتطلب ترميم القواعد الأساسية قبل بناء الطوابق العليا.

 

 

لماذا نحتاج إلى مراجعة شاملة لسياسات النمو؟

 

أدى تباطؤ نمو الإنتاجية (كمية المخرجات مقابل كل ساعة عمل) خلال العقدين الماضيين إلى انخفاض ملحوظ في مستويات المعيشة العالمية.

 

يهدف إطار "F4GC" المقترح من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مساعدة صناع القرار في تحديد الأولويات وضمان تناغم السياسات الاقتصادية المختلفة.

 

كيف تحفز الأسواق وتزيد الكفاءة؟

 

تشجع المنافسة القوية وتقليل ملكية الدولة للشركات القطاع الخاص على الابتكار، شريطة وجود بيئة تنظيمية مرنة تدعم دخول الشركات الجديدة للسوق.

 

 

يساهم تبسيط إجراءات الإفلاس في تسهيل خروج الشركات المتعثرة، ما يحرر الموارد لصالح شركات أكثر ديناميكية وقدرة على النمو.

 

كيف تؤثر نتائج التعليم على التنافسية؟

 

سجل برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) عام 2022 انخفاضاً غير مسبوق في مهارات القراءة والرياضيات يعادل ضياع عام دراسي.

 

إذا افترضنا أن معدل نمو الإنتاجية في دول المنظمة قد تباطأ بمقدار معين (مثلاً 1.5% سنوياً)، فإن النماذج القياسية وجدت أن نحو 17% (أي السدس تقريباً) من هذا الهبوط يعود حصرياً إلى انخفاض جودة مهارات القوى العاملة الناتج عن تدهور التعليم.

 

هل ينقذ الذكاء الاصطناعي إنتاجية العالم؟

 

تشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع نمو إنتاجية العمل السنوية بنسبة تصل إلى 1%.

 

يعتمد حجم المكاسب على سرعة تبني التقنية ونوعية السياسات الداعمة لانتشار التكنولوجيا بين الشركات الصغيرة.

 

جدول أولويات الإصلاح الاقتصادي العالمي (رؤية 2026)

الترتيب

مجال الإصلاح

الوزن النسبي للتوصية بين الدول

أهم الدول المخاطبة بالإصلاح

1

تنظيم الأسواق وقوانين الإفلاس

18 %

الولايات المتحدة، الصين، اليابان، ألمانيا، الهند

2

التعليم وتطوير مهارات البشر

18 %

الولايات المتحدة، الصين، اليابان، ألمانيا، المملكة المتحدة

3

سهولة انتقال العمالة والتوظيف

12 %

الولايات المتحدة، ألمانيا، المملكة المتحدة، فرنسا، إيطاليا

4

نزاهة الحكم وإدارة مؤسسات الدولة

11 %

الصين، اليابان، ألمانيا، الهند، المملكة المتحدة

5

كفاءة وعدالة النظام الضريبي

11 %

ألمانيا، الهند، المملكة المتحدة، فرنسا، إيطاليا

6

البنية التحتية

8 %

الولايات المتحدة، اليابان، ألمانيا، الهند، المملكة المتحدة

7

الابتكار والبحث العلمي والتطوير

7 %

الولايات المتحدة، اليابان، الهند، فرنسا، إيطاليا

8

الانفتاح التجاري والاستثمار الأجنبي

6 %

الولايات المتحدة، اليابان، الهند، فرنسا، البرازيل

9

البنية التحتية الرقمية

3 %

الهند، فرنسا، البرازيل، كندا، أستراليا

10

الطاقة والبيئة

3 %

كوريا الجنوبية، أستراليا، إسبانيا، بلجيكا، جنوب أفريقيا

 

ما أثر مرونة سوق العمل؟

 

تضمن المؤسسات الراسخة وحقوق الملكية بناء الثقة الضرورية لجذب الاستثمارات طويلة الأجل وتقليل المخاطر الاقتصادية.

 

تدعم السياسات التي تسهل تنقل العمالة، مثل توفير السكن المناسب ودعم رعاية الأطفال، الاستخدام الأمثل للمواهب المتاحة في الاقتصاد.

 

 

هل يدعم الإصلاح الاستدامة المالية؟

 

تسهم الإصلاحات الهيكلية في خفض نسب الدين إلى الناتج المحلي عبر توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي دون الحاجة لسياسات تقشف قاسية.

 

يعزز إظهار المكاسب المالية والاقتصادية الملموسة من القبول السياسي للإصلاحات، حيث يرى أصحاب المصلحة نتائج حقيقية في تحسن ملاءة الدولة المالية.

 

كيف نطور مهارات القوى العاملة الحالية؟

 

يعد التوسع في التعلم مدى الحياة وتوفير فرص تعليمية ثانية أولوية قصوى لـ 16% من الدول.

 

يتطلب تحسين رأس المال البشري مواءمة المخرجات التعليمية مع احتياجات سوق العمل الفعلية لتقليص الفجوات.

 

هل إصلاح أسواق الطاقة ضروري؟

 

يعد إصلاح أسواق الطاقة أمراً حيوياً لضمان أمن الإمدادات وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة وتعزيز كفاءة الاستهلاك.

 

يساهم إزالة عوائق الدخول في قطاع الطاقة في جذب استثمارات ضخمة تخفض التكاليف على الأجل الطويل وتدعم الاستدامة البيئية.

 

 

ما هي أولويات تطوير البنية التحتية؟

 

يركز 35% من توصيات البنية التحتية على ضرورة الاستثمار المكثف في قطاع الطاقة لضمان الاستدامة.

 

يتطلب تعزيز النمو تحسين التخطيط الاستراتيجي ورفع مستويات الشفافية في إدارة مشاريع النقل واللوجستيات العالمية.

 

هل يعكس الناتج المحلي رفاهية المجتمعات؟

 

يظل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي مرتبطاً بنسبة 80% بمؤشرات التنمية البشرية.

 

ترتبط معدلات النمو الاقتصادي القوية بشكل وثيق بتحسن الرضا عن الحياة والنتائج الصحية للمواطنين عالمياً.

 

نهاية المطاف

 

إن رسالة التقرير واضحة ومباشرة: التنافسية ليست سباقاً قصير المدى، بل هي ماراثون يتطلب قواعد مؤسسية صلبة.

 

ولذلك فإن الدول التي ستنجح في ربط ثورة الذكاء الاصطناعي بإصلاحات عميقة في التعليم وسوق العمل وحوكمة المؤسسات، هي التي ستتصدر المشهد الاقتصادي العالمي، محولةً التحديات الهيكلية إلى فرص لنمو مستدام يعزز رفاهية الفرد قبل بيانات الناتج المحلي.

 

وبالنسبة للمستثمرين، فإن الدول التي تتبنى إصلاحات عميقة هي الوجهات الأكثر أماناً واستدامة في المستقبل القريب.

 

المصدر: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

الأكثر قراءة