قمة بكين 2026 .. ترامب في قلب المدينة المحرمة

2026/05/12 أرقام - خاص

خلف أسوار "المدينة المحرمة" العتيقة (القصر الإمبراطوري في بكين)، يستعد الرئيس الصيني "شي جين بينج" لاستقبال نظيره الأمريكي "دونالد ترامب" في الرابع عشر من مايو الجاري.

 

لم تكن المسافة الزمنية بين زيارة "ترامب" الأولى في 2017 وهذه القمة مجرد سنوات؛ بل كانت دهرا من الحروب التجارية، والسباق المحموم نحو الذكاء الاصطناعي، وصولا إلى نيران الشرق الأوسط التي أدت لإغلاق مضيق هرمز.

 

وبينما يتأهب العالم لنتائج هذا اللقاء، تبدو موازين القوى قد مالت لصالح "التنين" الذي أحكم قبضته على موارد الطاقة المتجددة والمعادن النادرة، تاركا واشنطن تبحث عن "صفقات" تعيد لأسواقها الهدوء المفقود.

 

 

هل تنجح بكين في إنهاء أزمة هرمز؟

تسعى الصين لتقديم نفسها كوسيط سلام في الحرب التي دخلت شهرها الثالث، حيث طرحت مع باكستان خطة لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

 

يرى المحللون أن بكين تدفع نحو المفاوضات نتيجة ضغوط اقتصادية داخلية، حيث تسبب ارتفاع أسعار النفط في زيادة تكاليف الإنتاج البتروكيماوي بنسبة 20%، ما أثقل كاهل المصنعين الصينيين.

 

هل أصبحت تايوان مجرد "بند للمساومة" في "أجندة" "ترامب"؟
تثير تصريحات "ترامب" قلقا في "تايبيه"؛ فبعد صفقات سلاح بمليارات الدولارات، عاد ليصرح بأن تايوان "لا تعطينا شيئاً" مقابل أمنها، متهماً إياها بـ "سرقة" صناعة أشباه الموصلات من الولايات المتحدة.
 
تشير التحليلات إلى أن بكين قد تضغط لتغيير لغة التفاهمات التاريخية (اتفاقية 1982) ليكون الموقف الأمريكي "معارضًا للاستقلال" بدلًا من الاكتفاء بحياد "عدم دعم الاستقلال"، مستغلة أسلوب "ترامب" البراجماتي الذي يميل لعقد الصفقات المباشرة.
 
كيف سيواجهان شبح "حرب الرسوم" الجمركية؟
يدخل الطرفان القمة برغبة في تمديد "هدنة تجارية" بعد وصول الرسوم الجمركية في ذروة التصعيد إلى 145%، حيث تضغط واشنطن لزيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية مقابل وقف التحقيقات الأمريكية في الممارسات التجارية غير العادلة.
 
يرافق "ترامب" وفد رفيع من رؤساء شركات عملاقة مثل "آبل"، "بوينج"، و"إكسون"، في محاولة لانتزاع عقود مليارية تعزز شعار "أمريكا أولًا" وتضمن استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

 

 

كيف تحول الذكاء الاصطناعي إلى "حرب باردة" جديدة؟

تتهم واشنطن بكين بسرقة نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية على "نطاق صناعي"، بينما ترد بكين بتقييد الصادرات من المعادن الأرضية النادرة التي تدخل في قلب الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

 

تبرز معادلة "المعادن مقابل الرقائق" كحل محتمل؛ حيث تمتلك الصين 90% من قدرات معالجة المعادن النادرة، وهو ما يمثل "مضيق هرمز تكنولوجي" يمكنها إغلاقه في أي وقت لانتزاع الرقائق الأمريكية المتقدمة.

 

هل يربح الأمريكيون على حساب الحلفاء والأعداء؟

يخشى الاتحاد الأوروبي واليابان أن تسفر القمة عن صفقات طاقة وتجارة ثنائية تزيح حصصهم السوقية في الصين لصالح المنتجات الأمريكية، ما يضعف الجبهة الغربية الموحدة ضد الممارسات التجارية لبكين.

 

يراقب الكرملين القمة بقلق؛ فأي تحسن جوهري في العلاقات الأمريكية الصينية قد يعني تراجع الدعم الصيني لروسيا في حربها بأوكرانيا، ومن المقرر أن يزور "فلاديمير بوتين" بكين فور مغادرة "ترامب".

 

 

هل تنجو "القواعد الدولية" من هذا اللقاء الثنائي؟

يرى الخبراء أن هذه القمة هي لقاء "إدارة منافسة" وليست لقاء "صداقة"؛ فالهدف الأدنى هو منع الصدام العسكري، بينما يظل الهدف الأسمى لكل طرف هو التفوق الاستراتيجي في العقد القادم.

 

النتيجة المرجحة هي "فوز قصير الأجل" للمصدرين الأمريكيين وهدوء مؤقت في الأسواق، مع بقاء القضايا الهيكلية (الذكاء الاصطناعي، الأمن القومي) ألغاما موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.

 

ما هو دور "مجلس التجارة" و"مجلس الاستثمار" الجديد؟

من المتوقع أن يعلن الرئيسان عن إنشاء هيئات مؤسسية دائمة للحوار الاقتصادي، تهدف لتنظيم الخلافات التجارية بعيدًا عن لغة التهديد العلنية بالرسوم الجمركية.

 

مع ذلك، يشكك الخبراء في جدية الالتزامات الاستثمارية الصينية الضخمة، مستذكرين وعودًا سابقة في 2017 لم تتحقق على أرض الواقع.

 

 

نهاية المطاف

إن عودة "ترامب" إلى بكين في 2026 ليست مجرد زيارة دبلوماسية، بل هي "مباراة شطرنج" كبرى على رقعة تمتد من مضيق تايوان إلى حقول النفط في الخليج العربي ومختبرات "سيليكون فالي".

 

وبينما يسعى "ترامب" لانتزاع "انتصارات" سريعة يفاخر بها أمام ناخبيه قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، مثل دفع بكين لشراء طائرات "بوينج" وفول الصويا الأمريكي، يستخدم "شي" استراتيجية "النفس الطويل" لضمان استقرار الصين كقوة عظمى مكافئة.

 

لكن يراهن العالم على أن هذه القمة ستحقن "جرعة يقين" في اقتصاد عالمي هش، وسيظل التنافس البنيوي بين "دولة النفط" و"دولة الكهرباء" القوة المحركة للصراع.

 

وفي نهاية المطاف، سيبقى السؤال: هل تؤسس هذه القمة لنظام عالمي جديد ثنائي القطب، أم أنها مجرد استراحة محارب قبل الجولة القادمة من المواجهة؟

 

المصادر: أرقام – بي بي سي - ساوث تشاينا مورنينج بوست - سي إن بي سي - أسوشيتد برس - كاونسل أون فورين ريليشنز (سي إف آر) - سي جي تي إن – ذا جارديان

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

الأكثر قراءة