بعيدا عن صخب وول ستريت وتقلبات أسهم التكنولوجيا اليومية، تقبع قلاع شُيدت عبر الأجيال لتصبح قلب الاقتصاد الأمريكي النابض.
تخيل أنك تتسوق من "وول مارت"، أو حتى ترتدي بنطال "ليفايس"، خلف كل هذه العلامات قصص عائلات لم تبنِ ثروات فحسب، بل صاغت هوية اقتصادية صمدت أمام الكساد والحروب والأزمات.
واليوم، تبرهن قائمة "فوربس" لأكبر 100 شركة عائلية في الولايات المتحدة، أن اقتران الرأسمالية بالمسؤولية العائلية، يجعلها عصية على الانكسار أمام أمواج التغيير العاتية.

ما حجم تأثير الشركات العائلية في السوق الأمريكي؟
تمثل الشركات العائلية نحو 25% من إجمالي الشركات العاملة في الولايات المتحدة، وتسهم بنسبة 23% من إجمالي الناتج المحلي للقطاع الخاص.
تستوعب هذه الشركات حوالي 23% من القوى العاملة الأمريكية، ما يجعلها ركيزة أساسية للاستقرار الوظيفي والاجتماعي في 31 ولاية، وتتنوع بين قطاعات التجزئة، الضيافة، والأغذية، والتصنيع.
كيف تختلف رؤية القادة العائليين عن مديري الشركات التقليديين؟
تعتمد هذه الشركات عقلية "الزمن لا الأرباح"، حيث يركز المالكون على الاستمرارية وبناء الثقافة المؤسسية بدلاً من الاستجابة السريعة لضغوط المساهمين، ما يسمح لها بالاستثمار بجرأة خلال الدورات الاقتصادية الصعبة.
يكمن سر النجاح في "الوصاية والمرونة" وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والموظفين، فضلًا عن القدرة على اتخاذ قرارات صعبة لأجل الأجيال القادمة.
ما منهجية التصنيف ونتائجه؟
اعتمدت "فوربس" ملكية عائلية لا تقل عن 10% للشركات العامة، مع وجود تمثيل في الإدارة، وأكثر من 50% في معظم الشركات الخاصة، بينما استُبعدت الشركات التي يديرها مؤسسوها الأوائل، ما لم يكن الجيل الثاني قد تسلم دفة القيادة كليا.
تعد "ليفي شتراوس آند كو" الأقدم في التصنيف بعمر 174 عاما، بينما تعتبر "سونيك أوتوموتيف" الأحدث، حيث تأسست عام 1997، وتتربع "وول مارت" على العرش كأكبر شركة عامة، فيما تتصدر "كارجيل" قائمة الشركات الخاصة.

|
قائمة أكبر 15 شركة عائلية في الولايات المتحدة لعام 2026 |
||||||
|
الترتيب |
الشركة |
العائلة |
الإيرادات (مليار دولار) |
نوع الملكية |
حصة الملكية |
القوة التصويتية |
|
1 |
وول مارت |
وولتون |
713 |
عامة |
44 % |
44 % |
|
2 |
فورد موتور |
فورد |
187 |
عامة |
2 % |
40 % |
|
3 |
كارجيل |
كارجيل / ماكميلان |
154 |
خاصة |
88 % |
-- |
|
4 |
كوخ |
كوخ |
125 |
خاصة |
84 % |
-- |
|
5 |
كومكاست |
روبرتس |
124 |
عامة |
1 % |
33 % |
|
6 |
إتش سي إيه هيلث كير |
فيرست |
75.6 |
عامة |
32 % |
32 % |
|
7 |
مارس |
مارس |
65 |
خاصة |
100 % |
-- |
|
8 |
ببليكس |
جينكينز |
63.2 |
خاصة |
20 % |
-- |
|
9 |
تايسون فودز |
تايسون |
54.4 |
عامة |
21 % |
71 % |
|
10 |
إنتربرايز برودكتس |
دانكان |
52.6 |
عامة |
32 % |
32 % |
|
11 |
إتش إي بي |
بوت |
49.6 |
خاصة |
87 % |
-- |
|
12 |
رييس هولدينجز |
رييس |
45.0 |
خاصة |
100 % |
-- |
|
13 |
إنتربرايز موبيليتي |
تايلور |
39.0 |
خاصة |
100 % |
-- |
|
14 |
فيديليتي إنفستمنتس |
جونسون |
37.7 |
خاصة |
49 % |
-- |
|
15 |
لينار |
ميلر |
34.2 |
عامة |
10 % |
42 % |

أين نلمس بصمات هذه العائلات في حياتنا اليومية؟
تهيمن هذه الشركات على قطاعات حيوية، من الفنادق مثل "ماريوت" إلى الصحافة كجريدة "ذا وول ستريت جورنال".
تنتج علامات تجارية عالمية في السلع الاستهلاكية، مثل شوكولاتة "إم آند إمز" التابعة لعائلة "مارس"، ومنتجات التجميل "إستي لودر".
نهاية المطاف
في الوقت الذي تلهث فيه الشركات العامة وراء إرضاء المحللين في كل فصل مالي، تمتلك هذه العائلات ترف "الصبر الجميل"، ما يسمح لها بالابتكار دون خوف من تقلبات السوق اللحظية.
وبينما تستعد الولايات المتحدة للاحتفال بذكرى تأسيسها الـ 250، تظل الشركات العائلية تذكيراً حياً بأن الرأسمالية الأكثر ديمومة هي تلك التي تُبنى لتبقى، مدفوعة بمسؤولية الإرث لا برغبة الربح العابر.
لكن يبقى التحدي الأكبر لهذه الكيانات هو "معضلة الجيل الثالث"، حيث تتوسع العائلات وتتشتت الأهداف، فهل يستطيع الأحفاد الموازنة بين "صلة الرحم" و"صرامة الحوكمة"؟
المصدر: فوربس
التعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}