الشريان الرقمي الهش.. ماذا لو انقطع الإنترنت عن العالم؟

2026/05/22 أرقام - خاص

في عام 2009، طلب الباحث الأمريكي "جيف هانكوك" من طلابه في جامعة ستانفورد الابتعاد عن الإنترنت لمدة يومين، لكنه فوجئ برفض جماعي من الطلاب الذين اعتبروا المهمة مستحيلة وغير عادلة.

 

 

لماذا هذا الرفض؟

- يعكس رفض الطلاب كيف تحول الإنترنت من وسيلة ترفيه واتصال إلى جزء أساسي من الدراسة والعمل والحياة الاجتماعية، وبعد مرور أكثر من 16 عامًا على هذه الواقعة، بات الإنترنت ضروريًا في حياة البشر، وربما لا تقل أهميته عن المياه والكهرباء.

 

كم يبلغ عدد المستخدمين؟

- ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت عالميًا من 2.6 مليون شخص فقط عام 1990 إلى نحو 5.6 مليار مستخدم في 2025، في دلالة على تحول الشبكة العنكبوتية من تقنية محدودة الانتشار إلى خدمة يستخدمها نحو 68% من سكان العالم، ولكن ماذا لو انقطعت الخدمة فجأة؟

 

هل هذا ممكن؟

- عمليًا، يظل احتمال انقطاع الإنترنت عن العالم بالكامل ضعيفًا بسبب ضخامة وتعقيد الشبكة، فالإنترنت يعتمد الآن على أكثر من 400 كابل بحري نشط حول العالم، بطول إجمالي يتجاوز 1.3 مليون كيلومتر، أي ما يزيد عن 32 ضعف محيط الأرض.

 

ماذا يهدد الشبكة؟

- رغم هذا، تواجه البنية التحتية للإنترنت مخاطر متزايدة تشمل الهجمات السيبرانية والكوارث الطبيعية وتعطل مراكز البيانات وقطع الكابلات البحرية، ولكن حتى هذه الحالات قد تؤدي إلى ضعف الشبكة أو انقطاعها في بعض المناطق، وليس انقطاعًا كليًا على مستوى العالم.

 

 

كم تبلغ الخسائر؟

 - لكن في حال انقطاع الإنترنت عن العالم، فإن ذلك قد يتسبب في خسائر مالية ضخمة، فبحسب التقديرات، ستصل الخسائر في حال انقطاع الإنترنت عن العالم إلى 29 مليار دولار في أول يوم، ترتفع إلى 10.5 تريليون دولار لو امتد الانقطاع لمدة عام.

 

أزمات متتابعة

- في السنوات الأخيرة، ازدادت انقطاعات الإنترنت التي شملت ملايين البشر، وأبرزها، حينما تسبب تحديث برمجي خاطئ من شركة الأمن السيبراني "كراود سترايك" في تعطل خدمات الإنترنت في مناطق واسعة حول العالم في يوليو عام 2024، ما أدى إلى إلغاء 46 ألف رحلة جوية في يوم واحد.

 

ماذا عن الأفراد؟

- على مستوى الأفراد، قد يؤدي انقطاع الإنترنت في منطقة معينة إلى شلل في كثير من مناحي الحياة، حيث سيؤدي هذا إلى تعطيل تطبيقات الملاحة وخدمات الدفع الإلكتروني وأجهزة الصراف الآلي، كما قد تتوقف بعض محطات الوقود وخدمات الحجز الإلكتروني.

 

خطر من نوع آخر

- يرى "فينت سيرف" المعروف على نطاق واسع بأنه أحد مؤسسي الإنترنت، أن الخطر لا يقتصر فقط على انقطاع الشبكة حول العالم، بل يمتد أيضًا إلى احتمال فقدان البيانات الرقمية مع تطور التكنولوجيا في المستقبل.

 

 

كيف ستضيع البيانات؟

- أوضح "سيرف" في مقابلة عام 2015، أنه مع التطور السريع للأجهزة والبرمجيات، قد تصبح الملفات الحالية غير قابلة للقراءة مستقبلًا بسبب اختفاء البرامج أو أنظمة التشغيل الداعمة لها، وهو ما قد يؤدي إلى ضياع صور ووثائق وبيانات كاملة.

 

ماذا يعني هذا؟

- يعني هذا أن اعتماد الأفراد والمؤسسات الكامل على التخزين الرقمي قد يحمل مخاطر مستقبلية، ففي حال انقطاع الإنترنت بشكل كامل أو جزئي، ستكون المستندات الحقيقية والصور المطبوعة (الأرشيف الورقي) غاية في الأهمية.

 

إلى أين يتجه العالم؟

- في النهاية، قد يبدو انقطاع الإنترنت حول العالم سيناريو مستبعدًا، لكن الأزمات المتكررة والانقطاعات الأخيرة كشفت مدى هشاشة العالم الرقمي واعتماد البشر الكامل عليه، وبينما تتوسع التكنولوجيا في كل تفاصيل الحياة، تزداد الحاجة إلى بناء أنظمة أكثر أمانًا ومرونة، حتى لا يتحول تعطل الشبكة يومًا ما من أزمة تقنية عابرة إلى شلل يصيب العالم بأكمله.

 

المصادر: أرقام – فيجوال كابيتاليست – بي بي سي – تايم – بي سي ماج - سيسكو سيستمز – المفوضية الأوروبية

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

الأكثر قراءة