بيركشاير .. من الكاش إلى الحوسبة

2026/06/03 أرقام - خاص

هل يمكن لشركة اشتهرت لعقود بالرهان على الأعمال القابلة للتنبؤ أن تتحول فجأة إلى أحد أكبر المستثمرين في سباق الذكاء الاصطناعي؟

 

هذا السؤال فرض نفسه على الأسواق بعد إعلان "ألفابت" خطة تمويل استثنائية بقيمة 80 مليار دولار لتطوير بنيتها الحاسوبية، تتقدمها "بيركشاير هاثاواي" باستثمار منفرد قيمته 10 مليارات دولار.

 

هذا التحول التاريخي الذي يقوده المدير التنفيذي الجديد "جريج أبيل" أثار انقسامًا حادًا؛ فبينما يراه البعض ضمن مخطط واسع لاقتناص فرص المستقبل، استقبل المستثمرون الإعلان بعمليات بيع سريعة عكست مخاوف من تخفيض قيمة سهم مالكة "جوجل" وتأخر عوائد الإنفاق.

 

 

ما هي تفاصيل الصفقة الأخيرة بين "بيركشاير" و"ألفابت"؟

اشترت "بيركشاير" أسهماً بقيمة 10 مليارات دولار عبر اكتتاب خاص، شمل 5 مليارات دولار لأسهم الفئة (أ) و5 مليارات دولار لأسهم الفئة (ج).

 

تمت الصفقة بخصم سعري يبلغ نحو 6% مقارنة بأسعار الإغلاق، حيث بلغ سعر السهم للفئة (أ) نحو 351.81 دولار والفئة (ج) نحو 348.20 دولار.

 

كيف استجابت أسواق المال؟

يتخوف المساهمون من الطرح الضخم البالغ 80 مليار دولار في ظل مخاوف من تعرض ربحية السهم لضغوط نتيجة زيادة عدد الأسهم القائمة.

 

أنهى سهم "ألفابت" تعاملات الثلاثاء منخفضًا بنسبة 3.8% لتتراجع القيمة السوقية عند 4.3 تريليون دولار، وتخسر المركز الثاني بين أكبر شركات العالم لصالح "آبل".

 

لماذا قررت "ألفابت" اللجوء إلى التمويل عبر الأسهم؟

تستهدف الشركة جمع 80 مليار دولار لتطوير بنيتها التحتية للحوسبة السحابية ودعم مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي.

 

يمثل هذا التوجه تحولاً استراتيجياً في نموذج "ألفابت" المالي من الاعتماد على التدفقات النقدية التشغيلية إلى أسواق الأسهم الثانوية.

 

ما هو حجم حصة "بيركشاير" في "ألفابت" بعد الصفقة؟

ستقفز القيمة السوقية لإجمالي حيازة "بيركشاير" في "ألفابت" إلى نحو 32 مليار دولار، لتصبح واحدة من أكبر خمسة استثمارات مدرجة لها.

 

سترفع الصفقة وزن سهم "ألفابت" ليشكل 9.5% من المحفظة الاستثمارية لـ"بيركشاير"، مقارنة بنحو 5.3% فقط بنهاية الربع الأول من عام 2026.

 

 

هل هناك مؤشرات حقيقية على نمو أعمال "ألفابت" السحابية؟

قفزت إيرادات قطاع الحوسبة السحابية "جوجل كلاود" بنسبة 63% على أساس سنوي في الربع المالي الأخير لتصل إلى 20 مليار دولار.

 

تضاعفت الطلبيات المتراكمة المؤجلة على أساس ربع سنوي تقريبًا لتتجاوز 460 مليار دولار، ويتوقع تحويل نصفها لإيرادات خلال سنتين.

 

كم تبلغ النفقات الرأسمالية المستهدفة لشركة "ألفابت"؟

تتوقع الشركة أن تتراوح نفقاتها الرأسمالية بين 180 مليار و190 مليار دولار خلال عام 2026 كاملاً.

 

تشير التقديرات الرسمية للشركة إلى قفزة إضافية وكبيرة في حجم الإنفاق الاستثماري خلال عام 2027 لتلبية الطلب.

 

نهاية المطاف

تزايدت الضغوط على إدارة "بيركشاير" لسنوات طويلة من أجل تشغيل الاحتياطيات النقدية التي تضاعفت تقريباً منذ نهاية عام 2022، لتناهز 400 مليار دولار.

 

ويرى خبراء السلوك الاستثماري أن التحركات الأخيرة تعكس رغبة واضحة من الإدارة الجديدة في تفعيل الكاش، لكن التقييمات الحالية للسوق تزيد من مخاطر الاقتصاد الكلي.

 

وفي حين يكشف الاستثمار الأخير في "ألفابت" – مع صفقة "تايلور موريسون" - عن ولادة فجر جديد داخل الإمبراطورية المالية التي أسسها "بافت"، يرسل "أبيل" رسالة قوية فحواها أنه لا يخشى تقلبات قطاع التكنولوجيا.

 

وبين اغتنامه لأسهم "ألفابت" بخصم سعري يضمن حدوث هامش أمان مالي مريح وهرب المستثمرين خشية تسييل الأسهم وضياع الأرباح في نفق البنية التحتية المكلفة للذكاء الاصطناعي، يظل الرهان الحقيقي معلقاً بقوة على عامل الزمن؛ فإما أن تثبت أرقام الإيرادات بعد نظر "أبيل" ورؤيته الاستشرافية، أو أن تبتلع التوسعات الرأسمالية أرباح المساهمين وتؤكد مخاوف "وول ستريت".

 

المصادر: أرقام – فوربس – سي إن بي سي – مورنينج ستار – بيزنس إنسايدر – فورتشن - تريدنج كي

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

الأكثر قراءة