من الظل إلى القمة .. هل تهدد بي واي دي مكانة تويوتا؟

2026/07/06 أرقام - خاص
"في صناعة السيارات، نحن نخوض معركة من أجل البقاء" لم تكن هذه الكلمات لـ "كوجي ساتو"، المدير التنفيذي السابق لـ "تويوتا"، مجرد تصريح عابر، بل كانت جرس إنذار من أكثر شركات السيارات مبيعًا في العالم بأن قواعد المنافسة قد تغيرت بالفعل.

 

لسنوات طوال، اكتفت الشركات الصينية بالبحث عن موطئ قدم لكسب ثقة المستهلك، لكن قواعد اللعبة تغيرت اليوم، فلم يعد الهدف مجرد المشاركة في السباق، بل إعادة هيكلة الصناعة بأكملها واقتلاع الكيانات الراسخة من جذورها،  والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تستطيع "تويوتا" الحفاظ على هيمنتها على سوق السيارات العالمية؟

 

 

استمرار الهيمنة ولكن

لا تزال "تويوتا" تتصدر قمة صناعة السيارات العالمية، ففي عام 2025، حافظت على لقبها للعام السادس على التوالي بمبيعات بلغت 11.3 مليون وحدة، موسعة الفارق مع منافستها الألمانية "فولكس فاجن".

 

لكن خلف هذه الأرقام تظهر مؤشرات تستحق الانتباه، فقد تراجعت مبيعات الشركة العالمية لأربعة أشهر متتالية حتى مايو الماضي ، بينما أصبحت الصين الحلقة الأضعف في أدائها، بعدما هبطت المبيعات هناك بأكثر من 30% مع استمرار المستهلكين في التحول إلى العلامات التجارية المحلية.

 

على الرغم من حفاظ صانعة سيارات "كامري" و"كورولا" على استقرارها النسبي إذ لم تضطر إلى اتخاذ إجراءات جذرية كما فعل بعض منافسيها، مثل "فولكس فاجن" التي قد تدرس خفض 100 ألف وظيفة وإغلاق بعض مصانعها، فإن استدامة نمو الشركة اليابانية قد أصبحت أكثر صعوبة، خاصة مع التعرض لضغوط شديدة من العلامات التجارية الصينية.

 

أكبر شركات صناعة السيارات في العالم من حيث المبيعات

 

ترتيب عام 2020

ترتيب عام 2025

الشركة

مبيعات 2025
(مليون وحدة)

1

1

تويوتا

11.322

2

2

فولكس فاجن

8.983

4

3

هيونداي كيا

7.272

3

4

جنرال موتورز

6.183

--

5

ستيلانتيس

5.600

6

6

فورد

4.650

--

7

بي واي دي

4.602

5

8

هوندا

3.521

13

9

سوزوكي

3.295

7

10

نيسان

3.202

14

11

جيلي

3.024

 

هدف طموح

إذا كانت "تويوتا" تمثل الماضي والحاضر، فإن "بي واي دي"  تمثل مستقبل المنافسة، فبعد أن كانت خارج قائمة أكبر شركات الصناعة حتى عام 2023، أصبحت خلال عامين فقط ضمن أكبر سبعة مصنعين عالميًا، بعدما رفعت مبيعاتها إلى نحو 4.8  مليون وحدة، متجاوزة العديد من الأسماء الرائدة في الصناعة، وعلى رأسها "تسلا" فيما يتعلق بالسيارات الكهربائية.

 

ويعكس هذا الصعود تحولًا أوسع في الصناعة الصينية، التي لم تعد تعتمد فقط على الأسعار المنخفضة، بل باتت تنافس في التكنولوجيا، وسرعة التطوير، وكفاءة التصنيع، وتكامل سلسلة التوريد.

 

ولم تعد طموحات الشركة مقتصرة على الهيمنة في السيارات الكهربائية، إذ أعلن مؤسسها "وانغ تشوانفو" أن هدف الشركة الصينية هو أن تصبح أكبر مُصنع سيارات في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة.

 

وتدعم الشركة هذا الطموح بتوسع دولي سريع، خاصة في أوروبا، حيث تستعد لبدء الإنتاج في مصنعها بالمجر، بما يقلل أثر الرسوم الجمركية الأوروبية ويمنحها موطئ قدم صناعي داخل الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع توسعها في أسواق جنوب شرق آسيا وأستراليا والبرازيل والمكسيك.


 

هل الهدف بعيد المنال؟

لا تزال الفجوة بين الشركتين كبيرة، إذ تحتاج "بي واي دي" إلى مضاعفة مبيعاتها تقريبًا حتى تتجاوز مستوى مبيعات "تويوتا" الحالي.

 

 كما أن الشركة الصينية تواجه عقبة يصعب تجاهلها، وهي غيابها شبه الكامل عن السوق الأمريكية، ثاني أكبر سوق سيارات في العالم، بسبب الرسوم الجمركية والتوترات السياسية.

 

لكن تجاهل صعود "بي واي دي" سيكون خطأً استراتيجيًا، فالشركة الصينية تتفوق بصورة واضحة في تكنولوجيا البطاريات، وسرعة الشحن، وكفاءة التصنيع، والسيطرة على سلسلة الإمداد، وهي عوامل تمنحها قدرة كبيرة على اقتناص حصص سوقية جديدة، خصوصًا مع استمرار التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية.

 

في المقابل، تمتلك "تويوتا" مزايا يصعب تعويضها سريعًا، أبرزها شبكة توزيع عالمية، وخبرة تشغيلية تمتد لعقود، وثقة متراكمة لدى المستهلكين، إلى جانب ريادتها التاريخية في السيارات الهجينة، فضلًا عن حضور قوي في معظم الأسواق الرئيسية، لكنه يتعين عليها الابتكار للحفاظ على ريادتها.

 

 

باختصار، لم تعد المنافسة في صناعة السيارات تقتصر على شركات متقاربة في الحجم فحسب، بل بين نموذجين مختلفين، الأول تمثله "تويوتا" التي بنت هيمنتها على عقود من الجودة والثقة، والثاني تقوده "بي واي دي" التي تراهن على الابتكار السريع والتكنولوجيا وخفض التكاليف.

 

ولا يبدو أن العملاق الياباني سيفقد الصدارة قريبًا، لكن الحفاظ عليها لن يكون مضمونًا كما كان في السابق، فإذا كان العقد الماضي قد شهد صعود الصين إلى قلب صناعة السيارات، فقد يشهد العقد الحالي أول اختبار حقيقي لعرش ظل حكرًا على "تويوتا" لسنوات طويلة.

 

المصادر: أرقام – أوتوموتيف نيوز – فيجوال كابيتاليست – إف أند آي تولز – أوتو بلوج – الجارديان ذا ستريت

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

الأكثر قراءة