قد تبدو الرموز المطبوعة على عبوات زيوت المحركات مجرد أرقام وحروف يصعب فهمها، لكنها في الواقع تحمل معلومات حاسمة قد تحدد عمر محرك سيارتك وكفاءته.
اختيار الزيت المناسب لا يتعلق بالعلامة التجارية وحدها، بل بفهم ما تشير إليه هذه الرموز، وكيف تؤثر في أداء المحرك في الأجواء الباردة والحارة، وفي استهلاك الوقود ومستوى الحماية من التآكل. فما معنى أرقام مثل 0W-20 أو 5W-30؟ وأيها يناسب سيارتك؟

تصنيفات اللزوجة
يُعد زيت المحرك بمثابة شريان الحياة للمحرك، إذ يحمي مكوناته الداخلية من الحرارة والضغط المرتفعين، ويساعد في الحفاظ على كفاءته واعتماديته.
وربما سبق أن رأيت على عبوات الزيوت رموزًا مثل 0W-20 أو 5W-30، لكن ماذا تعني هذه الأرقام فعليًا؟
ماذا يعني حرف W في الزيت؟
الرقم الأول: أداء الزيت في الشتاء
يشير الرقم الذي يسبق حرف W -اختصار كلمة Winter أي الشتاء- إلى قدرة الزيت على التدفق في درجات الحرارة المنخفضة.
- الأرقام المنخفضة مثل 0W و5W تعني أن الزيت يتدفق بسهولة أكبر في الطقس البارد.
- الأرقام الأعلى مثل 10W و15W تعني أن الزيت يكون أكثر كثافة عندما يكون المحرك باردًا.
الرقم الثاني: أداء الزيت عند حرارة تشغيل المحرك
يشير الرقم الذي يلي حرف W إلى مدى احتفاظ الزيت بلزوجته عند وصول المحرك إلى درجة حرارة التشغيل الطبيعية (حوالي 212 درجة فهرنهايت أو 100 درجة مئوية).
- الأرقام الأعلى مثل 40 و50 توفر حماية أكبر للمحرك عند درجات الحرارة المرتفعة والأحمال الثقيلة.
- الأرقام الأقل مثل 20 و30 فتساعد على تحسين كفاءة استهلاك الوقود واستجابة المحرك.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذا الرقم لا يعبر عن درجة حرارة الطقس، وإنما يوضح قدرة الزيت على الحفاظ على طبقته الواقية داخل المحرك أثناء التشغيل.
ماذا تعني الرموز مثل ACEA وAPI وغيرها؟
تخضع زيوت المحركات أثناء عملية الاعتماد لاختبارات متعددة للتأكد من توافقها مع المعايير التي تضعها المؤسسات المتخصصة.
على سبيل المثال: ACEA هو اختصار لـ رابطة مصنعي السيارات الأوروبية، وAPI هو اختصار لـ معهد البترول الأمريكي.
وتقوم هذه الجهات بتقييم الزيوت ومنحها تصنيفات مختلفة وفقًا لمستوى الأداء الذي تحققه.
وتحمل معظم زيوت المحركات الحديثة هذه العلامات، لذلك يمكنك الاعتماد عليها للتحقق من مدى توافق الزيت مع سيارتك.
كما توجد فئة أخرى من العلامات تتمثل في اعتمادات الشركات المصنعة للسيارات، إذ تحصل الزيوت عالية الجودة غالبًا على موافقات من عدد كبير من شركات السيارات العالمية، ولذلك قد تجد على العبوة شعارات لعدة علامات تجارية، يشير كل منها إلى اعتماد رسمي من الشركة المصنعة.

ما الفرق بين أنواع زيوت المحركات؟
من الناحية الأساسية، يتكون زيت المحرك من عنصرين رئيسيين:
- الزيت الأساسي.
- مجموعة من الإضافات الكيميائية التي تمنحه الخصائص المطلوبة.
وبحسب تركيبته، تنقسم زيوت المحركات إلى نوعين رئيسيين:
1- الزيوت المعدنية (التقليدية)
هي الزيوت التي يُستخرج أساسها من النفط الخام.
2- الزيوت الاصطناعية (التخليقية)
تعتمد على زيوت يتم إنتاجها بعمليات تصنيع كيميائي باستخدام تقنيات التخليق العضوي.
الزيوت شبه الاصطناعية
هي في الأساس زيوت معدنية تمت إضافة مكونات اصطناعية إليها لتحسين أدائها، ولذلك فإنها تُصنف من الناحية الفنية ضمن الزيوت المعدنية، رغم احتوائها على نسبة من الزيوت التخليقية.
أي زيت ينبغي أن تشتري؟
لا داعي للتخمين، فالقاعدة الذهبية هي الالتزام دائمًا بتوصيات الشركة المصنعة للسيارة.
وتسمح بعض السيارات باستخدام أكثر من درجة لزوجة، وفقًا للظروف المناخية التي تعمل فيها.
ويساعد استخدام الزيت الصحيح في الوقاية من:
- صعوبة تشحيم المحرك عند التشغيل في الأجواء الباردة نتيجة بطء تدفق الزيت.
- زيادة التآكل أو ارتفاع حرارة المحرك في الطقس الحار إذا أصبح الزيت أكثر سيولة من اللازم.
وبالنسبة للعديد من السائقين، توفر زيوت مثل 0W-20 أو 5W-30 أداءً ممتازًا على مدار العام، لكن يجب دائمًا التأكد من اللزوجة التي توصي بها الشركة المصنعة لسيارتك.
الفرق بين زيوت محركات البنزين والديزل
تختلف زيوت محركات البنزين عن زيوت محركات الديزل أساسًا في قدرتها على تحمل الحرارة ونواتج الاحتراق.
- في محركات البنزين قد تصل درجة حرارة الزيت بالقرب من الحلقة العلوية للمكبس إلى نحو 320 درجة فهرنهايت.
- أما في محركات الديزل فقد ترتفع إلى ما يقرب من 600 درجة فهرنهايت.
ويفرض هذا المستوى المرتفع من الحرارة والضغط متطلبات إضافية، لذلك تحتوي زيوت الديزل عادة على حزم مختلفة من الإضافات الكيميائية لتوفير حماية أكبر.
تغيير الزيت بانتظام.. سر الحفاظ على صحة المحرك
قد يؤدي إهمال تغيير الزيت أو استخدام نوع غير مناسب إلى العديد من المشكلات، منها:
- زيادة تآكل أجزاء المحرك.
- ارتفاع استهلاك الوقود.
- ارتفاع درجة حرارة المحرك.
- التعرض لأعطال مكلفة على المدى الطويل.
ويعد الالتزام بجدول تغيير الزيت من أبسط الطرق لإطالة العمر الافتراضي للمحرك والحفاظ على أدائه.
كم مرة يجب تغيير زيت المحرك؟
تحتاج معظم السيارات الحديثة إلى تغيير الزيت كل 5,000 إلى 7,500 ميل تقريبًا، لكن يبقى المرجع الأساسي هو توصيات الشركة المصنعة الموجودة في دليل المالك.

هل يستحق الزيت الاصطناعي سعره؟
نعم، فالزيوت الاصطناعية توفر:
- أداءً أفضل في درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة.
- عمرًا تشغيليًا أطول.
- حماية أكبر للمحرك من التآكل.
ولذلك فهي تعد خيارًا مناسبًا خاصة في المناطق التي تشهد تغيرات كبيرة في درجات الحرارة.
هل يمكن التحول من نوع زيت إلى آخر؟
في كثير من الحالات، نعم، لكن يجب أولًا:
- تصريف الزيت القديم بالكامل.
- استبدال فلتر الزيت.
- إضافة الزيت الجديد إلى المحرك.
ومع ذلك، يُفضل الرجوع إلى دليل المالك أو استشارة فني متخصص قبل تغيير نوع الزيت، للتأكد من توافقه مع مواصفات السيارة.
حافظ على محرك سيارتك بأفضل أداء
إن الالتزام بتغيير الزيت في مواعيده واختيار اللزوجة المناسبة وفقًا لتوصيات الشركة المصنعة يعد من أهم خطوات الصيانة الوقائية، إذ يساعد على تقليل استهلاك الوقود، وإطالة عمر المحرك، وتجنب الأعطال المكلفة، مما يضمن استمرار السيارة في تقديم أفضل أداء لسنوات طويلة.
المصدر: "إندي أوتومان"
التعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}