بعد أشهر من تصاعد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، تتجه البيانات الاقتصادية نحو تغيير يبدو تقنيًا، لكنه قد يحمل تأثيرًا مهمًا على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، فما هذه التغييرات؟ وما تأثيرها المتوقع؟

ما التغييرات الجديدة؟
- يستعد مكتب التحليلات الاقتصادية الأمريكي لتعديل منهجية احتساب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، مقياس التضخم المفضل للفيدرالي، وذلك ضمن المراجعة السنوية للبيانات، في خطوة قد تعيد رسم صورة التضخم خلال السنوات الأخيرة.
متى يبدأ التعديل؟
- يبدأ تطبيق المنهجية الجديدة مع إصدار بيانات شهر أغسطس، المقرر صدورها في 30 سبتمبر المقبل، على أن تُطبق بأثر رجعي على بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي منذ عام 2021، بما يشمل مراجعة وتعديل بيانات السنوات الخمس الماضية.
ما أبرز التغييرات؟
- تشمل التعديلات تحديث آلية احتساب التغير في أسعار البرمجيات وملحقات الحواسيب، إلى جانب أسعار خدمات إدارة المحافظ الاستثمارية والاستشارات القانونية، عبر الاعتماد على مصادر بيانات وصيغ حسابية جديدة، بهدف تحسين دقة قياس الأسعار.
هل هذه البنود مهمة؟
- تكتسب هذه البنود أهمية خاصة، إذ تُعد أسعار البرمجيات وإدارة المحافظ الاستثمارية من بين أكبر خمسة محركات لارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال الأشهر الأخيرة، ما يعني أن تعديل طريقة احتسابها قد يترك أثرًا ملحوظًا على قراءة التضخم.

لماذا هذا التعديل؟
- يعتمد مكتب التحليلات الاقتصادية على بيانات وزارة العمل لقياس التغير في أسعار البرمجيات، وهذه البيانات تضم منتجات عدة مثل رقائق الذاكرة التي ارتفعت أسعارها مؤخرًا بسبب الذكاء الاصطناعي، ما قد يؤدي إلى المبالغة في تقدير الزيادة في أسعار البرمجيات، لذلك سيعدل المكتب المنهجية بالاعتماد على مصادر بيانات إضافية لتحسين قياس الأسعار.
ما التأثير المتوقع؟
- بحسب تقديرات "آلان ديتيميستر" المحلل لدى بنك "يو بي إس"، قد تؤدي المنهجية الجديدة في قياس تغير أسعار البرمجيات إلى خفض القراءة السنوية لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنحو 0.1%.
ما الجديد أيضًا؟
- سيُغيّـر مكتب التحليلات الاقتصادية أيضًا طريقة قياس أسعار خدمات إدارة المحافظ الاستثمارية والاستشارات القانونية، إذ ستعتمد المنهجية الجديدة على بيانات تعكس تكلفة الخدمات المقدمة بصورة أفضل، بدلًا من تأثرها بعوامل مثل ارتفاع قيم الأصول في الأسواق.
التأثير المتوقع
- يتوقع الاقتصاديون أن تؤدي كافة التعديلات الجديدة إلى خفض بعض قراءات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنحو 0.2%، وذلك نتيجة تغييرات في منهجية القياس وليس بسبب تغير الأسعار الفعلية.

كيف ذلك؟
- توقع محللو بنك "جيه بي مورجان"، أن تؤدي التعديلات الجديدة عقب دخولها حيز التنفيذ إلى خفض قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر مايو الماضي إلى 3.2%، وذلك مقارنة بالقراءة التي أعلنها المكتب سابقًا والبالغة 3.4%.
ما نتيجة هذا؟
- يرى "كريشنا جوها" المسؤول السابق لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن التعديلات قد تمنح صناع السياسة النقدية ثقة أكبر في أن الضغوط التضخمية كانت أقل حدة مما أظهرت البيانات السابقة، ما قد يدفع البنك المركزي لتجنب رفع أسعار الفائدة.
مرونة إضافية
- رغم أن التعديل الجديد لن يغير من حقيقة أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، فإنه قد يخفف من المخاوف بشأن مدى قوة الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، ويمنح صناع السياسات مرونة إضافية قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن أسعار الفائدة.
المصادر: أرقام – رويترز – فاينانشال تايمز – وول ستريت جورنال – بارونز
التعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}