أمريكا تعيد تعريف العلم .. الأولوية لما يدعم الاقتصاد

2026/08/05 أرقام

يقف الاقتصاد العالمي والأسواق المالية عند أعتاب تحول هيكلي تقوده الولايات المتحدة، ليس عبر أروقة مجلس الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة هذه المرة، بل من قلب السياسة العلمية والتكنولوجية للمستقبل.

 

فقد أطلق البيت الأبيض رسميًا وثيقة استراتيجية شاملة بمنظور جديد بهدف إعادة تنظيم بيئة البحث والتطوير الممولة فيدراليًا والتي تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار سنوياً.

 

حيث يعلن التقرير الذي أعده "مايكل كراتسيوس"، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا، بتكليف مباشر من الرئيس "دونالد ترامب"، نهاية النموذج الذي تقود فيه أبحاث الجامعات والعلوم الأساسية القاطرة الاقتصادية الأمريكية.

 

 

ما هي الفكرة المحورية لتقرير "العصر الذهبي للعلوم"؟

يهدف التقرير لكسر البيروقراطية العلمية وإعادة هيكلة المؤسسات البحثية بما يتلاءم مع عصر الذكاء الاصطناعي.

 

يسعى لضمان توطين الاكتشافات العلمية داخل الاقتصاد الأمريكي لمنع تسرب العوائد الاستثمارية للمنافسين الدوليين.

 

كيف يتغير تمويل الأبحاث الفيدرالية في هذا التقرير؟

التحول من دعم "المشاريع والأطر الأكاديمية التقليدية" إلى دعم "الأفراد والعلماء بشكل مباشر" عبر منح مرنة طويلة الأجل.

 

تقديم التمويلات السريعة وجوائز الابتكار لدعم النتائج العملية والتقنيات ذات الأثر الاقتصادي المباشر، فضلًا عن المشاريع الجريئة وغير التقليدية.

 

لماذا يمثل التقرير نقطة تحول للمستثمرين في القطاع التقني؟

يركز التقرير على دعم بناء الأصول المادية والتصنيع المتقدم داخل الولايات المتحدة بدلاً من الاكتفاء بالملكية الفكرية.

 

يتيح استخدام البنية التحتية والمختبرات الفيدرالية الوطنية ذات المليارات أمام شركات القطاع الخاص والشركات الناشئة.

 

كيف سيتم التعامل مع الهيمنة المتزايدة للقطاع الخاص على مراكز الأبحاث والتطوير؟

يقر التقرير بإنفاق الشركات نحو 700 مليار دولار سنوياً على البحث والتطوير مقارنة بالإنفاق الحكومي. 

 

يسعى التقرير لبناء شراكات بين القطاعين العام والخاص لتعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات. 

 

 

ما المفاجأة في ملف الطاقة بالتقرير الجديد؟

غياب شبه تام لقطاع الوقود الأحفوري كالنفط والغاز رغم شعارات الهيمنة على الطاقة.

 

التركيز الكامل على الطاقة النووية كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي والتكنولوجي.

 

كيف يربط التقرير بين الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي؟

توفير محطات الاندماج والانشطار للكهرباء المستقرة اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

 

استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتسريع تطوير أبحاث الاندماج النووي.

 

ما هي التغييرات الجذرية الموجهة لقطاع الطاقة النووي؟

تقليل الإجراءات البيروقراطية في هيئة التنظيم النووي وإلزامها بمنح التراخيص للمفاعلات الجديدة في مدة لا تتجاوز 18 شهرًا.

 

استخدام "قانون الإنتاج الدفاعي" لتأمين الوقود النووي محليًا، وتوفير 5 جيجاواط من الطاقة لتغذية مراكز البيانات والتكنولوجيا.

 

 

لماذا يركز التقرير على المنافسة مع الصين؟

لأن الصين زادت استثماراتها في البحث والتطوير بشكل كبير وتسعى للهيمنة على التقنيات الاستراتيجية.

 

التقرير يرى أن الولايات المتحدة تواجه لأول مرة منافسًا بحجم اقتصادي وعلمي قريب من مستواها.

 

ما هي الرؤية الاقتصادية التي يقدمها التقرير؟

تُقدَّم العلوم باعتبارها محركًا للإنتاجية، والوظائف، والاستثمار، والتنافسية الصناعية.

 

يربط التقرير بين تمويل البحث العلمي، والابتكار، والنمو الاقتصادي طويل الأجل في إطار استراتيجية وطنية واحدة.

 

كيف استجاب الكونجرس للرؤية العلمية الجديدة؟

أيد الجمهوريون الخطة معتبرين أنها تعيد توجيه الإنفاق الفيدرالي نحو النتائج الملموسة والتميز والمساءلة المالية.

 

انتقد الديمقراطيون الخطة بشدة مؤكدين أنها تضعف المؤسسات الأكاديمية وتضعف مجالات البحث الأساسي لصالح تسليع الأبحاث.

 

كيف سيؤثر التقرير على كفاءة قطاع الرعاية الصحية والأدوية؟

مواجهة ارتفاع تكاليف تطوير الأدوية من خلال تسهيل اعتماد هيئة الغذاء والدواء للبيانات الفعلية.

 

الاكتفاء بدراسة سريرية واحدة دقيقة ومحكمة لتسريع طرح الأدوية في الأسواق وتقليل تكاليف إنتاجها.

 

ما الفرق في رؤية أمريكا للعلم بين نموذج عام 1945 والنموذج الحالي لعام 2026؟

نموذج 1945: يبدأ العالم في المختبر ببحث نظري بحت دافعه الفضول العلمي فقط (دون التفكير في منتج محدد). وبعد سنوات، إذا نجحت التجربة، يأتي دور الشركات والمصانع لتفكر: "كيف يمكننا تحويل هذه الفكرة العلمية إلى منتج مفيد؟".

 

نموذج 2026: تحديات السوق هي التي تسأل العلماء: "لدينا مشكلة واقعية محددة، ابحثوا لنا عن قواعد علمية جديدة لحلها".

 

نهاية المطاف

يعكس التقرير نهجًا لتحويل الإنفاق الحكومي من الأبحاث الاستكشافية بالجامعات إلى دعم تجاري وعسكري مباشر.

 

إلا أن السياسات المحتملة ستعيد توجيه مليارات الدولارات نحو القطاعات التقنية التطبيقية وستغير وجهة الاستثمارات المباشرة ورؤوس الأموال الجريئة، ولذلك قد تواجه الشركات التكنولوجية الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق فرصاً تمويلية أكبر بدعم من المبادرات الحكومية.

 

على أية حال، يثير التقرير مخاوف من فرض سيطرة سياسية مباشرة للبيت الأبيض على المنح البحثية وتوجيه الموضوعات محل الدراسة، فضلًا عن تقييد التعاون العلمي الدولي وفرض قيود على مشاركة الباحثين الأجانب.

 

وإن اعتبر التقرير صرخة تحذير أمريكية من شدة المنافسة الصينية، فهل سيضر بالقدرة التنافسية للولايات المتحدة في استقطاب العقول؟

 

المصادر: البيت الأبيض – فوربس – ساينس - أتلانتيك كونسل - ريسرش بروفيشنال نيوز

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

الأكثر قراءة