محللون لـ أرقام: شركات التجزئة تواجه متاجر الخصومات بالعروض والتسعير التنافسي للمحافظة على حصصها

2026/08/16 أرقام - خاص
عربة تسوق

عربة تسوق


سلّط تقرير لشركة بلوم إنفست نشر خلال يوليو 2026 الضوء على المشهد التنافسي لقطاع تجزئة الأغذية في المملكة، في ظل تصاعد المنافسة بين السلاسل الكبرى ومتاجر الخصومات، وتغير أنماط الشراء لدى المستهلكين.

 

وأشار التقرير إلى توسع بعض الشركات في المتاجر الصغيرة ومتاجر الأحياء، مقابل استمرار نمو المتاجر ذات الأسعار المخفضة والتجارة السريعة، ما يدفع الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجيات التسعير والعروض وتشكيلة المنتجات.

 

وأضاف أن متاجر الخصومات تواصل تحقيق نمو قوي في المملكة العربية السعودية، مما يعيد تشكيل المشهد التنافسي لقطاع تجزئة الأغذية مع تزايد توجه المستهلكين نحو الأسعار المنخفضة.

 

وحول أبرز التحولات التي رصدها التقرير وانعكاساتها على الشركات المدرجة، تحدثت أرقام مع أفنان خان، رئيس إدارة الأبحاث في بلوم إنفست، وجواهر سعيد، محلل أبحاث أول في الشركة.

 

وقال أفنان خان إن تحول المستهلك نحو المتاجر الأصغر والتجارة السريعة يمثل تغيراً هيكلياً، في ظل زيادة الحساسية للأسعار وتفضيل السرعة والراحة، مشيرًا إلى أن هذه المنافسة تضغط على هوامش الشركات المدرجة وتدفعها إلى تكثيف الخصومات والعروض للمحافظة على المبيعات والحصص السوقية.

 

بدورها، توقعت جواهر سعيد استمرار نمو التجارة السريعة، ومواصلة متاجر الخصومات اكتساب حصة سوقية خلال السنوات المقبلة، مبينة أن السيناريو الأقرب للشركات المدرجة يتمثل في تعزيز العروض والتسعير التنافسي ضمن علاماتها الحالية، إلى جانب التوسع في المتاجر الصغيرة وصيغ الإكسبريس.

 

وتناول التقرير كذلك اتجاهات النمو والمنافسة وأثر ارتفاع تكاليف التشغيل والتضخم وتغير سلوك المستهلك على هوامش الربحية واستراتيجيات الشركات المدرجة. وإلى تفاصيل الحوار:

 

*أشار تقرير لشركة بلوم إنفست إلى أن أسهم شركات تجزئة الأغذية السعودية تتداول عند تقييمات أعلى من نظيراتها في الخليج وأوروبا. ما العوامل التي تدعم هذه التقييمات؟ وهل ترون أنها مبررة؟

- نرى أن علاوة التقييم التي تتمتع بها شركات تجزئة الأغذية السعودية تعكس بالدرجة الأولى جاذبية السوق السعودي نفسه أكثر من تفوق الشركات في معدلات النمو. فالسوق يتميز بقوة الإنفاق الاستهلاكي، والنمو السكاني، واستمرار توسع قطاع التجزئة المنظم، إلى جانب ارتفاع السيولة وقوة الطلب المحلي على الأسهم.

 

ومقارنةً بأوروبا، تبدو العلاوة أكثر قابلية للتبرير، نظراً لأن السوق الأوروبي أكثر تشبعاً ويواجه منافسة سعرية أعلى ونمواً سكانياً أضعف، في حين تحقق الشركات السعودية هوامش ربحية أعلى ولديها مساحة أكبر للنمو.

 

لكن عند المقارنة بالأسواق الأخرى، تصبح العلاوة أقل وضوحاً؛ فالشركات السعودية تحقق هوامش أفضل، إلا أن معدلات نموها ليست بالضرورة أعلى. لذلك نرى أن جزءاً من علاوة التقييم مبرر بأساسيات السوق السعودي وفرص النمو طويلة الأجل، لكن جزءاً آخر يعكس السيولة وقوة الطلب على الأسهم أكثر من كونه مدعوماً بتفوق تشغيلي واضح.

 

*رصد التقرير تراجعًا في مبيعات الهايبر ماركت والسوبر ماركت مقابل نمو المتاجر السريعة وتطبيقات التوصيل. هل يعد ذلك تحولًا هيكليًا في سلوك المستهلك أم تغيرًا مؤقتًا؟

- التقرير يعتبره تحولًا هيكليًا في سلوك المستهلك أكثر من كونه ضعفًا مؤقتًا في الطلب.

 

المستهلك أصبح أكثر حساسية للسعر، ويميل إلى السرعة والراحة، كما انتقل جزء من الإنفاق إلى التجارة السريعة ومتاجر الخصومات وتطبيقات توصيل الطعام. كذلك أصبح نمط الشراء يقوم على زيارات أكثر وسلة أصغر.

 

*تباينت استراتيجيات الشركات بين التوسع في المتاجر الصغيرة والحفاظ على نموذج السوبر ماركت. أي النهجين ترون أنه الأكثر قدرة على تحقيق نمو وربحية مستدامين؟

- التقرير لا يرى أن الحل هو التحول الكامل إلى صيغة واحدة، وإنما يشير إلى أن النموذج متعدد القنوات Omnichannel مع مزيج متاجر أكثر مرونة هو الأفضل. بن داود خفّضت اعتمادها على الهايبر ماركت ووسعت السوبر ماركت والإكسبريس، بينما حافظت العثيم على هيمنة السوبر ماركت مع توسع محدود في الإكسبريس.

 

الاتجاه الاستهلاكي الحالي يدعم المتاجر الأصغر، لكن السوبر ماركت لا يزال هو القناة الأساسية. لذلك، نرى أن النموذج الأكثر استدامة هو سوبرماركت قوي تدعمه متاجر قرب/إكسبريس وقناة إلكترونية فعالة، وليس استبدال السوبر ماركت بالكامل.

 

*لا تزال البقالات التقليدية تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق. ما أبرز العوامل التي قد تسرّع انتقال المستهلكين إلى قطاع التجزئة المنظم؟

- البقالات لا تزال تستحوذ على نحو 50% من السوق، والتقرير يتوقع أن تظل مهيمنة خلال السنوات المقبلة. المحركات الرئيسية للانتقال التدريجي هي التوسع في المتاجر الصغيرة المنظمة، والاستثمار في التقنية والخدمات الرقمية، وتحسين تجربة التسوق، إضافة إلى التنظيمات الحكومية التي تحدّ من بعض المنتجات التي تستطيع البقالات الصغيرة بيعها.

 

لكن التقرير واضح في أن هذا التحول سيكون تدريجيًا ومحدودًا وليس سريعًا؛ إذ أثبتت البقالات التقليدية تاريخيًا قدرة كبيرة على الاحتفاظ بحصتها.

 

*إلى أي مدى تؤثر المنافسة من متاجر الخصومات والتجارة السريعة على هوامش ربح شركات التجزئة المدرجة؟

- التأثير سلبي وواضح على الهوامش، لأنها تزيد حساسية المستهلك للسعر وتجبر الشركات التقليدية على تكثيف الخصومات والعروض.

 

التقرير يتوقع استمرار المنافسة السعرية وحروب الأسعار من متاجر الخصومات والتجارة السريعة، في وقت ترتفع فيه تكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.

 

ولذلك أصبح على الشركات الموازنة بين حماية المبيعات وحماية الهامش. وحتى تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلك سيكون تدريجيًا وانتقائيًا، ومن غير المتوقع أن يعيد الهوامش إلى مستوياتها السابقة سريعًا.

 

*تراجعت حصة الهايبر ماركت والسوبر ماركت لصالح المتاجر الصغيرة خلال الربع الأول من عام 2026. هل تتوقعون استمرار هذا الاتجاه؟

- نعم، من المرجح استمرار الاتجاه تدريجيًا، لكن ليس بالضرورة انهيار نموذج السوبرماركت.

 

التقرير يرصد تراجع حصة الهايبر/سوبر لصالح قنوات أخرى، بالتزامن مع توسع الشركات في الإكسبريس ومتاجر القرب.

 

المتاجر الصغيرة المنظمة لا تزال تمثل نحو 8% فقط من التجزئة الغذائية المنظمة خارج الإنترنت في السعودية، وهي نسبة منخفضة عالميًا، ولذلك يوجد مجال للنمو. لكن البقالات التقليدية تستحوذ بالفعل على جزء كبير من احتياجات الـ convenience، وهو ما سيحدّ من سرعة نمو المتاجر المنظمة الصغيرة.

 

*كيف سيؤثر التوسع في المتاجر الصغيرة والتجارة السريعة على هوامش الربحية وهيكل التكاليف مقارنةً بنموذج الهايبر ماركت؟

- هناك جانبان. المتاجر الصغيرة تحتاج مساحة ورأس مال أقل للفرع ويمكن نشرها بالقرب من العميل، ما قد يرفع عدد الزيارات وكفاءة المبيعات لكل متر مربع.

 

لكن التجارة السريعة تضيف تكاليف جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا، وتجهيز الطلب، والمخزون الموزع، والتوصيل والعروض الترويجية.

 

لذلك، ليس بالضرورة أن يؤدي نمو المبيعات الرقمية مباشرة إلى هامش أعلى. وبصورة عامة، التقرير يوضح أن ارتفاع المصاريف التشغيلية والالتزامات الإيجارية والاستثمارات المرتبطة بالتوسع كانت بالفعل من أسباب ضغط صافي الربحية في القطاع.

 

*يتوقع التقرير نمو سوق التجارة السريعة إلى 85 مليار ريال بحلول عام 2030. ما أبرز المحركات التي ستدعم هذا النمو؟ وهل تتوقعون استمرار تسارع الطلب خلال السنوات المقبلة؟

- يتوقع ريدسير للاستشارات الاستراتيجية ارتفاع السوق من نحو 30 مليار ريال في 2025 إلى 85 مليار ريال في 2030، ويأتي معظم التسارع من Quick Retail، أي البقالة والسلع اليومية، المتوقع أن تنمو بأكثر من عشرة أضعاف وتشكل قرابة نصف سوق Q-commerce بحلول 2030.

 

المحركات هي زيادة الاعتماد على التسوق الرقمي، والكثافة السكانية المرتفعة في المدن، وضيق الوقت، وتفضيل الراحة والسرعة، وارتفاع عدد الزيارات الصغيرة بدل التخزين بكميات كبيرة، وانتشار البنية التحتية للتوصيل والمتاجر المظلمة. لذلك، التقرير يعامل النمو باعتباره اتجاهًا هيكليًا مستمرًا وليس مجرد أثر مؤقت.

 

*أشار التقرير إلى تنامي الاعتماد على نموذج المتاجر المظلمة (Dark Stores). كيف تقيمون هذا النموذج؟ وما دوره في تحسين كفاءة عمليات التوصيل وربحية شركات التجزئة؟ وهل تتوقعون توسع الاعتماد عليه في السوق السعودي؟

- نموذج عمل Quick Retail في المملكة يعتمد على المتاجر المظلمة، حيث تستحوذ على أكثر من 80% من قطاع Quick Retail ويوجد أكثر من 300 متجر مظلم في المملكة.

 

فائدتها أنها تضع المخزون بالقرب من مناطق الطلب، فتخفض وقت تجهيز وتسليم الطلب وتحسن توافر المنتجات وكفاءة إدارة المخزون.

 

كما أنها تسمح بتغطية مناطق أكبر دون الحاجة إلى متجر تقليدي كامل. لذلك نتوقع استمرار التوسع فيها. لكن من منظور الربحية، نجاح النموذج يعتمد على الوصول إلى حجم طلبات وكثافة جغرافية كافية لتغطية تكلفة العمالة والتوصيل والتشغيل؛ وبالتالي النمو في المتاجر المظلمة لا يعني تلقائيًا ارتفاع الهوامش من اليوم الأول.

 

*شهدت متاجر الخصومات نموًا ملحوظًا مع دخول لاعبين جدد. هل تتوقعون أن تستمر في اكتساب حصة سوقية على حساب السوبر ماركت التقليدي؟

- نعم، التقرير يشير إلى أنها أصبحت أحد أهم مصادر الضغط التنافسي، مع دخول لاعبين جدد، إلى جانب وجود سوق متشتت ومتعدد اللاعبين.

 

حساسية المستهلك المرتفعة للأسعار، وتزايد الاعتماد على العروض الترويجية، وانخفاض متوسط حجم السلة كلها تدعم نموذج الخصومات. لذلك من المرجح استمرار اكتسابها للحصة، خصوصًا في الشرائح الأكثر حساسية للسعر، على حساب جزء من مبيعات السوبرماركت التقليدي.

 

*هل تتوقعون أن تطلق شركات التجزئة الكبرى علامات متخصصة في متاجر الخصومات، أم ستكتفي بتعزيز العروض الترويجية ضمن متاجرها الحالية؟

- التقرير لا يتوقع صراحة إطلاق متاجر الخصومات مستقلة من الشركات المدرجة.

 

ما يظهر في استراتيجيات الشركات حاليًا هو التركيز على Omnichannel، والمتاجر الأصغر، والتجارة الإلكترونية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، بالتوازي مع استخدام العروض والأسعار للدفاع عن الحصة.

 

لذلك، استنادًا إلى التقرير، السيناريو الأقرب في المدى القريب هو تكثيف العروض والتسعير التنافسي ضمن العلامات الحالية، مع تطوير صيغ Express/Convenience.. إطلاق علامة مستقلة قد يصبح منطقيًا لاحقًا إذا واصلت متاجر الخصومات اكتساب الحصة.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

الأكثر قراءة