كيف أعادت آي بي إم اختراع نفسها؟

2026/08/23 أرقام

على مدار عمرها الممتد 115 عاماً، أثبتت شركة "آي بي إم" مراراً أنها بارعة في إعادة اختراع نفسها.

 

ففي منتصف تسعينيات القرن الماضي، أنقذت رائدة الحواسيب المركزية نفسها من الانهيار عبر التحول نحو قطاع خدمات تقنية المعلومات المزدهر آنذاك.

 

وبعد نحو عقد من الزمن، باعت وحدة الحواسيب الشخصية المتعثرة إلى شركة "لينوفو" الصينية.

 

خلال النصف الثاني من العقد الماضي تقريباً، خضعت "العملاق الأزرق" لتحول لافت آخر.

 

ففي عقد 2010، تعرض نموذج أعمالها لهزة قوية مع صعود الحوسبة السحابية، التي لم تُضعف فقط مبيعات الحواسيب المركزية، بل أثرت أيضاً في أعمال صيانتها، في وقت كانت فيه شركات التعهيد منخفضة التكلفة من الهند تنتزع حصة متزايدة من السوق.

 

تراجعت الإيرادات وهوامش الربح، وفقد المستثمرون اهتمامهم مجدداً.

 

 

شركة عملاقة

 

لكن هذا المشهد تغيّر بالكامل خلال السنوات الأخيرة، إذ تضاعف سعر سهم "آي بي إم" أكثر من مرتين.

 

وباحتساب التقييم على أساس مضاعفات صافي الأرباح، باتت الشركة تُقيَّم اليوم على نحو مماثل لشركات برمجيات عملاقة مثل "مايكروسوفت" وغيرها.

 

بدأت الاستراتيجية مع استحواذها في عام 2019 على شركة "ريد هات"، وهي منصة تساعد الشركات، من بين أمور أخرى، على إدارة أحمال العمل عبر مراكز البيانات المختلفة.

 

وبدلاً من محاولة منافسة "أمازون" و"غوغل" و"مايكروسوفت" في مجال السحابة العامة، أنشأت "آي بي إم" طبقة وسيطة تُسهّل على العملاء المزج بين مزودي الخدمات السحابية الكبار، مع الاستمرار في استخدام الحواسيب المركزية داخل مقارهم أو السُحب الخاصة المخصصة (بما في ذلك تلك التي تديرها "آي بي إم") للمهام الحساسة.

 

منظومات السحب الهجينة

 

كما عززت صفقات الاستحواذ في عامي 2024 و2025 على شركتي "هاشي كورب" و"كونفلونت"، وهما شركتان أخريان في مجال البرمجيات، دور "آي بي إم" كمنسق ومحرك لمنظومات السُحب الهجينة.

 

وفي موازاة ذلك، نجحت "آي بي إم" في حجز مكان مميز لها في مجال الذكاء الاصطناعي.

 

فالشركة لطالما خاضت غمار هذه التقنية، من بينها استخدامها لهزيمة بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف عام 1997، لكنها أخفقت في اللحاق بالموجة الأخيرة لنماذج اللغة الكبيرة.

 

وبدلاً من محاولة منافسة "أوبن إيه آي" وغيرها من مطوري النماذج على أرضهم، أطلقت "آي بي إم"  سلسلة من نماذج اللغة الصغيرة تحت اسم "غرانيت"، صُممت خصيصاً لتطبيقات الأعمال وتتطلب قدرة حوسبة أقل.

 

وهذه النماذج، إلى جانب نماذج أخرى مفتوحة الأوزان تتيح معلماتها الرقمية مجاناً، متاحة عبر منصة «watsonx»، التي تمكّن المؤسسات من بناء وكلاء ذكاء اصطناعي مُدرَّبين على بياناتها الخاصة.

 

 

تحول استراتيجي

 

وقد تعززت مكانة "آي بي إم" المتنامية في الذكاء الاصطناعي بفضل تحول استراتيجي كبير آخر خلال السنوات الأخيرة، تمثل في إعادة تشكيل ذراع الخدمات لديها.

 

ففي عام 2021، فصلت الشركة نشاط التعهيد المتعثر، الذي بات يُعرف اليوم باسم "كيندريل"، وكان آنذاك يمثل نحو ربع قوتها العاملة.

 

وترك ذلك "آي بي إم" مع ذراع استشارية أصغر حجماً وأكثر تركيزاً على الخبرة التقنية، وهو ما أثبت فائدته مع سعي العملاء للتعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي.

 

ومنذ منتصف عام 2023، أبرمت "آي بي إم" عقوداً استشارية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.

 

كما بدأت الشركة باستخدام هذه التقنية لتحويل أعمال مستشاريها رقمياً، وهي خطوة وصفها رئيس القسم بأنها انتقال نحو مفهوم "الخدمة بوصفها برمجيات".

 

"الهارد وير"

 

وفي الوقت ذاته، تواصل "آي بي إم" الابتكار في مجالها الأصلي، أي العتاد الصلب "الهارد وير".

 

فلا تزال الشركة متصدرة عالمياً وبفارق كبير في سوق الحواسيب المركزية.

 

وقد حقق الطراز «z17»، الذي أُطلق العام الماضي، نجاحاً ملحوظاً، إذ يتيح الوصول إلى شريحة "سباير" الجديدة من "آي بي إم"، المصممة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

 

وإلى جانب ذلك، تواصل الشركة ريادتها في مجال الحواسيب الكمية، حيث تُعد في طليعة هذا السباق.

 

وتقدّر شركة "ماكينزي" الاستشارية أن يصل حجم هذا السوق إلى نحو 100 مليار دولار بحلول عام 2035.

 

حاسوب كمي

 

وتعتقد "آي بي إم" أنها قادرة على الاستحواذ على نحو 20% من هذا النشاط من خلال بيع الأجهزة وتأجير القدرة الحاسوبية.

 

كما تأمل في إطلاق جهاز "ستارلينغ"، وهو حاسوب كمي "مقاوم للأخطاء" قادر على رصد وتصحيح الأخطاء التي تعاني منها هذه التقنية، بحلول عام 2029.

 

وفي الآونة الأخيرة، بات مستثمرو شركات التكنولوجيا التقليدية أكثر توتراً حيال احتمالات الاضطراب التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي.

 

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، فقدت شركات البرمجيات المدرجة في مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الأمريكي نحو سُبع قيمتها السوقية.

 

كما تراجعت أسهم "أكسنتشر"، أكبر مزود لخدمات تقنية المعلومات في العالم، بنسبة ربع قيمتها خلال عام واحد، وسط مخاوف من أن تحل الروبوتات قريباً محل جزء كبير من أعمالها.

 

غير أن "آي بي إم"، بفضل محفظتها الفريدة والمتنوعة من الأنشطة، تبدو في موقع جيد يسمح لها بتجاوز هذه التحولات العميقة بثبات.

 

المصدر: "ذي إيكونوميست"

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

الأكثر قراءة