في مشهد يجمع بين الطموح التكنولوجي وحساسية الجغرافيا السياسية، دخل اسم ليو ديبينغ، رئيس مجلس إدارة شركة "زيبو" الصينية للذكاء الاصطناعي، نادي المليارديرات مع أول يوم تداول لشركته في بورصة هونغ كونغ.
طرحٌ طال انتظاره، وأرقام لافتة، لكن أداء السهم حمل في طياته أسئلة أكبر عن مستقبل الذكاء الاصطناعي الصيني في ظل القيود العالمية على الرقائق المتقدمة.
أصبح ليو ديبينغ، مليارديراً عقب الإدراج الأولي لشركته، التي تُعد منافساً صينياً لشركة "أوبن أيه آي"، في سوق هونغ كونغ يوم الخميس.

يبلغ صافي ثروة ليو، البالغ من العمر 49 عاماً، نحو 2.1 مليار دولار، استناداً إلى حصته في “زيبو”، وفق تقديرات مجلة فوربس.
وكان ليو قد أسس الشركة في عام 2019 بالاشتراك مع الرئيس التنفيذي تشانغ بينغ.
ونجحت “زيبو” في جمع 558 مليون دولار من خلال الطرح العام الأولي، بعد بيع 37.4 مليون سهم، بحسب نشرة الاكتتاب.
ومن بين المستثمرين الأوائل في الشركة: علي بابا، وتينسنت، وهيلهاوس كابيتال، وشركة تشيمينغ فينتشر بارتنرز، إلى جانب صناديق مدعومة من الحكومة الصينية.
القيمة السوقية
تُقدَّر القيمة السوقية للشركة حالياً بنحو 7.5 مليارات دولار.
وتخطط "زيبو" لاستخدام الجزء الأكبر من حصيلة الطرح في تمويل أنشطة البحث والتطوير، وفق ما ورد في نشرة الاكتتاب.
وأغلق السهم أول أيام التداول مرتفعاً بنسبة 13.2%، بعد افتتاح حذر؛ إذ تراجع السعر خلال جلسة التداول الصباحية لفترة وجيزة إلى ما دون سعر الطرح.
وتشغّل "زيبو" خدمة ذكاء اصطناعي شبيهة بـ "تشات جي بي تي" تُعرف باسم "زد أيه آي".
وكان الإدراج محل ترقب واسع، بوصفه أول طرح عام كبير لشركة ناشئة صينية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ومع ذلك، لم يكن الأداء الافتتاحي لافتاً بالقدر الذي كان يأمله البعض، خصوصاً عند مقارنته بالقفزات الكبيرة التي حققتها شركات صينية متخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، مثل “مور ثريدز”، و“ميتا إكس إنتغريتد سيركيتس”، و“شنغهاي بيرين تكنولوجي”.
قطاعات استراتيجية
وتعمل هذه الشركات في قطاعات تُصنَّف على أنها استراتيجية من قبل بكين، وقد شهدت اكتتاباتها العامة طلباً فاق المعروض بآلاف المرات، ما أدى إلى ارتفاعات ثنائية أو ثلاثية الأرقام في أسعار أسهمها عند الإدراج في هونغ كونغ أو في البورصات الصينية الداخلية.
وبحسب إفصاح رسمي للبورصة، فقد جرى الاكتتاب في الشريحة المخصصة للأفراد من أسهم “زيبو” بأكثر من ألف مرة.
لكن لماذا جاء الافتتاح أقل حماساً؟ يَرجع أحد الأسباب إلى تقارير تتحدث عن قيود على استخدام رقائق “إنفيديا”، وفق كيني نغ، استراتيجي الأوراق المالية في شركة “إيفربرايت سيكيوريتيز إنترناشونال” ومقرها هونغ كونغ، في رسائل عبر تطبيق “ويتشات”.

رقائق إنفيديا
وتشير تقارير إلى أن مسؤولين صينيين طلبوا من شركات التكنولوجيا المحلية وقف طلبات شراء رقائق H200 من “إنفيديا”، بعد أن ألغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أواخر العام الماضي، حظراً طويل الأمد على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين.
وبينما قد تسمح السلطات لبعض الشركات بشراء هذه الرقائق لاستخدامات تجارية محددة، فإن أي قيود محتملة قد تُبطئ وتيرة تقدم هذه الشركات، بحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة.
وكانت “زيبو” قد أُدرجت على القائمة السوداء التجارية للحكومة الأمريكية في مطلع عام 2025.
ومنذ ذلك الحين، طوّرت الشركة نماذجها اعتماداً على بدائل محلية، مثل الرقائق التي تنتجها شركة “كامبريكون تكنولوجيز” التابعة للملياردير تشن تيانشي، أو شركة “مور ثريدز” التي أسسها الملياردير تشانغ جيانتشونغ.
قلق المستثمرين
غير أن بعض المستثمرين قد يشعرون بالقلق من قدرة الشركة، التي تحمل طموحات عالمية، على تدريب نماذجها بالكفاءة نفسها في ظل غياب رقائق H200، التي لا تزال تُعد متفوقة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
ورغم هذه التحديات، تواصل “زيبو” تحقيق نمو سريع. إذ تقدم الشركة نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على الاستدلال المنطقي وتوليد الصور ومقاطع الفيديو، وتخدم مطورين أفراداً، وشركات، وجهات من القطاع العام حول العالم.
وقد تضاعفت إيراداتها أكثر من أربع مرات لتصل إلى 27.3 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2025، وفق أحدث بيانات مالية متاحة.
في المقابل، تضاعفت خسائرها تقريباً لتبلغ 343 مليون دولار خلال الفترة نفسها، نتيجة الإنفاق المكثف على البحث والتطوير.
ويأتي نحو 90% من عملاء الشركة من داخل البر الرئيسي الصيني، لكنها تحقق أيضاً مبيعات في ماليزيا وسنغافورة والولايات المتحدة، بحسب نشرة الاكتتاب.
ويُعد ليو ديبينغ من المخضرمين في قطاع تقنيات الحوسبة؛ إذ عمل مهندساً في شركة “تكنيكولور (الصين) تكنولوجي”، كما أمضى قرابة عقدين في جامعة تسينغهوا، التي تُعد مسقط رأس الرئيس الصيني شي جين بينغ أكاديمياً، قبل أن يؤسس شركته الخاصة.
أما الشريك المؤسس تشانغ بينغ، فقد عمل بدوره لأكثر من عشر سنوات في جامعة تسينغهوا حتى عام 2020، وفق نشرة الاكتتاب، من دون تحديد طبيعة دوره هناك.
المصدر: فوربس
التعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}