سهم العربية للتعهدات الفنية يفقد نصف قيمته خلال 3 أشهر.. بضغط من ارتفاع التكاليف وخسائر الربع الثاني

شعار الشركة العربية للتعهدات الفنية
فقد سهم العربية للتعهدات الفنية، التي تعمل في مجال الدعاية والإعلانات الخارجية والداخلية، نصف قيمته حيث تراجع خلال 3 أشهر بما يقارب 47%، وبنحو 59 % منذ بداية العام، كأكثر الأسهم تراجعاً في السوق السعودي خلال فترة الثلاثة أشهرالأخيرة، ومنذ بداية العام الحالي.
وكان السهم قد سجل أعلى سعر له منذ الإدراج بتاريخ 12 فبراير 2024 عند 271 ريالاً، ومن ثم شهد تراجعاً تدريجياً حتى سبتمبر 2025 والذي فقد من خلالها 30% من قيمته، ومن ثم عاد للارتفاع حتى ارتفع إلى 130 ريالاً ليبدأ عملية هبوط جديدة مع نهاية مارس 2026، مع إعلان النتائج المالية السنوية، ليفقد نحو 60%، وما يقارب 47% خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، كأسوأ الأسهم أداءً في السوق السعودي.
وجاء إعادة التسعير للسهم، بعد أن تم تقييم سهم الشركة من قبل المستثمرين وبيوت الخبرة عند مستويات مرتفعة سواء من حيث القيم أو المكرر نهاية عام 2023 ومطلع عام 2024 باعتبار أن السهم يعتبر سهم نمو بعد استحواذه الأخير على شركة وكالة فادن وتوقيعها عدداً من العقود بالرياض ومطار الملك خالد والتفاؤل بعقد ريمات، لكن مع النتائج المالية المعلنة من الشركة بدأ تحول تركيز المستثمرين من نمو العقود والتوسعات إلى قدرة الشركة على تحقيق عوائد مجزية، خصوصاً بعد تحول عملياتها التشغيلية إلى خسائر خلال الربع الثاني 2026.
فبعد أن كانت أرباح الشركة شبه مستقرة خلال عام 2023 والسنوات السابقة، أصبحت النتائج المالية متذبذبة بشكل لافت في الفترة الأخيرة، وتحديداً منذ بداية عام 2024، حتى بدأت تسجل تراجعات حادة في الأرباح ومن ثم تسجيل خسائر خلال عام 2025، وخسائر تشغيلية في الربع الثاني لعام 2026، كما توضح منصة "تشارتس".
ويعود هذا التراجع في الأداء التشغيلي لعدة عوامل، منها حصول الشركة نهاية عام 2023 على قرض بقيمة 1.1 مليار ريال من أجل تمويل عملية الاستحواذ الكامل على شركة وكالة فادن للدعاية والإعلان، والذي صادف ارتفاع أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
الأمر الذي ساهم في ارتفاع تكاليف التمويل على التمويلات لمستويات مرتفعة والتي أثرت بدورها بالسلب على الأرباح الصافية للشركة، كما تأثرت تكاليف التمويل بارتفاع التزامات عقود الإيجار، بعد الاستحواذ على شركة وكالة فادن.
ففي عام 2022 كانت تتراوح تكاليف التمويل على القروض عند مستويات 13 مليون ريال، والتزامات عقود الإيجار كانت عند مستويات 41 مليون ريال، وبنهاية عام 2025 بلغت التزامات عقود الإيجار 186 مليون ريال وتكاليف تمويل التمويلات 143 مليون ريال.
عقد ريمات من محفز إلى تحفظ
كما تأثر الأداء المالي للشركة بعقد ريمات طويل الأجل والذي تم توقيعه في أكتوبر 2023 مدته 10 أعوام، فكان ينظر له من قبل بيوت الخبرة والمستثمرين باعتباره عقداً من الممكن أن يرفع حجم الشركة بصورة كبيرة من خلال تعزيز الإيرادات لفترة طويلة الأجل، نظراً لحجم سوق الرياض وارتفاع الإنفاق الإعلاني المتوقع، ومدة تعاقدية طويلة تمنح رؤية أفضل للإيرادات، مع إمكانية زيادة عدد اللوحات، إضافة للتكامل مع توسع العربية في المطارات، هذه العوامل كانت قد صنفت السهم كسهم نمو وتم رفع التقييمات من قبل بيوت الخبرة آنذاك.
لكن اتضح فيما بعد أن هناك عدداً من التحديات للعقد منها التزامات الحد الأدنى المضمون للعوائد المستحقة لشركة ريمات ما يجعل ربحية العقد مرتبطة بقدرة الشركة على تحقيق إيرادات كافية لتغطية الالتزامات، وكانت الشركة عللت أولى الخسائر لها خلال عام 2025، بسبب زيادة التكاليف الناتجة عن تطبيق المعالجة المحاسبية للاتفاقية طويلة الأجل، من عقد ريمات، حتى بدأت بيوت الخبرة تعلن تحفظها على النتائج المالية وأصبح التركيز بشكل أكبر على قدرة التوسعات والعقود الجديدة على تحقيق عوائد وربحية تناسب حجم الاستثمارات والتكاليف المرتبطة بها.
كما تأثرت النتائج المالية بارتفاع تكاليف الإيجار والاستهلاك والتشغيل المرتبطة بمواقع الإعلانات الجديدة قبل تحقيق الإيرادات المستهدفة، حيث ارتفعت تكلفة الإيرادات بشكل أكبر من الإيرادات، حتى سجلت الشركة خسائر في إجمالي الدخل لأول مرة خلال الربع الثاني 2026.
وبالتزامن مع ارتفاع التكاليف تراجعت الإيرادات للربع الثالث على التوالي حتى سجلت خلال الربع الثاني 2026 أدنى إيرادات منذ سبتمبر 2022، لتبلغ 263 مليون ريال خلال الربع الثاني 2026 مقابل 415 مليون ريال للربع السابق و 425 مليون ريال للربع المماثل.
وعزت الشركة تراجع الإيرادات إلى تراجع مستويات الإنفاق الإعلاني لدى عدد من العملاء في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتي ساهمت في إلغاء عدد من الحملات الإعلانية وتخفيض الميزانيات المخصصة لها، مما انعكس على حجم الحملات المنفذة خلال الفترة.
فرغم إعلان الشركة عن توقيعها عدداً من العقود الجديدة، إلا أنها اصطدمت بارتفاع التكاليف مع تراجع الإيرادات فمع وجود التزامات وتكاليف ثابتة أو شبه ثابتة مرتبطة بالمواقع يؤدي تراجع الإيرادات إلى ضغط كبير في الهوامش حتى سجلت خسائر في إجمالي الدخل لأول مرة خلال الربع الثاني 2026.
النظرة المستقبلية
أظهرت النتائج المالية المعلنة مؤخراً من قبل الشركة أن نمو التكاليف بسبب التوسع والاستحواذات والمواقع الإعلانية الجديدة صادف تراجع الإيرادات نظراً للأوضاع الجيوسياسية، ما أدى إلى تراجع الهوامش وتحول الشركة إلى الخسائر.
في المقابل تمتلك الشركة عقوداً طويلة الأجل ومواقع إعلانية جديدة، توفر قاعدة لنمو الإيرادات مع اكتمال التشغيل وارتفاع نسب الإشغال، ويظل عقد إعلانات الرياض العامل الأكثر أهمية، بالنظر إلى حجمه وتأثيره الكبير على الإيرادات والتكاليف، وقد يوفر تحسن الإنفاق الإعلاني مستقبلاً وإعادة التسعير وارتفاع استغلال الأصول نقطة تحول للنتائج خلال الفترات المقبلة.
في حين تتمثل أبرز المخاطر في استمرار ضعف الطلب والإيرادات بسبب التوترات الجيوسياسية إلى جانب الضغوط على أسعار الإعلانات في ظل المنافسة بين مختلف الوسائط الإعلانية، وارتفاع تكاليف الإيجار والاستهلاك والتمويل وتأخر الوصول إلى هوامش إيجابية الأمر الذي قد يساهم في تراجع الأرباح المبقاة وتراجع حقوق المساهمين للشركة.
يُشار إلى أن آخر توزيع نقدي للشركة كان عن عام 2022، حيث وزعت الشركة آنذاك أرباحاً قدرها 115 مليون ريال ما يعادل 2.09 ريال للسهم.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}